الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
206
القرآن نهج و حضارة
وضعه الاجتماعي ، ويقاوم الفساد والانحراف ، والغزو الثقافي والفكري عبر الأقمار الصناعية ومراكز الإنتاج للأفلام الموجهة ضد مجتمعاتنا عبر محطات التلفزة الفضائية ؟ ! هذا التطور الحاصل الذي نعيشه اليوم وتمر به البشرية - ونحن منها - هل نستطيع مقاومته ؟ وكيف ذلك ؟ وهل هناك دعوة قرآنية في كتاب اللّه تنتشلنا من الواقع المظلم لكي نتطور في أساليبنا ومناهجنا ، كي نلتحق بركب الحضارة ! القرآن يدعو إلى التطور : التطور كلمة جميلة لأنها تحمل معاني إنسانية في غاية السمو ، لا أحد من العقلاء إلا ويطمح ويحاول أن يبرمج حياته بطريقة متطورة . ولكن ما ذا نعني بالتطور ؟ أليس هو الأخذ بالأحسن والأفضل في الحياة ! فكلما تغيرت الحياة استجدت معها أمور ، دائما يبحث الإنسان عن أساليب ووسائل تتناسب مع تلك المستجدات ، فأين ذلك من القرآن ، وهل دعا إلى ذلك ؟ ربما لم ترد كلمة تطوير أو تطور في القرآن ، لكن ورد ما يشير إلى ذلك المعنى وهي لفظة الأحسن . حيث دعا القرآن الإنسان إلى أن يأخذ بالأحسن في كل شيء ، وتناسبا مع تلك الأهداف التي نطمح للوصول إليها ، المنطلقة من تلك القيم الربانية والبصائر القرآنية ، فلو خيّر الإنسان بين الركوب في السيارة أو الدابة للوصول إلى الحج ، أو بين الطائرة والسيارة فإنك تختار الأحسن الذي يوصلك أسرع ، ويختصر عليك المسافة ، ويقلل إنفاقك للوقت ، كما أن التعب والجهد يكاد أن يتلاشى . ولذا نلاحظ أن القرآن دعا إلى الأحسن في