الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
205
القرآن نهج و حضارة
التطوير والتحديث التطور ضرورة حضارية ، فالحياة التي نعيشها والمجتمع الذي نشكل جزءا منه لا يبقى على حالة معينة أو كيفية خاصة ، بل تجد دائما هنالك تغيرات تحصل وأمور تتجدد . والإنسان في كل يوم يبحث عن الأفضل ويلاحظ ذلك التغير لعله يجد ما ينفعه ، ويحسن به حياته من طرق وأساليب ومبتكرات جديدة ، لأن من طبيعة الإنسان التطلع إلى الأحسن ، والنظر إلى الأفضل كي لا يبقى على حالة الجمود لأنها حالة مذمومة تؤدي إلى التكاسل ، والخمول لا إلى التطور ، فالعلم في كل يوم يطالعنا بشيء جديد ، باعتبار ما يمتلكه الإنسان من طموح لتحسين حاله . قبل قرون من الزمن كانت أوروبا تعيش الجهل والتخلف ، وإذا بها نفضت غبار ذلك عن نفسها ، وخرجت من قوقعتها ، وأصبحت في ركب التقدم والحضارة ، وأصبحنا نتطلع إليها علّنا نصل إلى ما وصلت إليه . فالتطور ليس حالة خاصة بأوروبا أو بشعب دون شعب ، بل هو ضرورة حضارية تفرضها الحياة المتجددة ، والطبيعة المسخرة لهذا الإنسان ، والكون الواسع الكبير ، فلكي يستثمره الإنسان ، ويستفيد منه ، عليه أن يستخدم قواه العقلية ، وإمكانياته الجسدية لتسخيرها في الطبيعة ، بتحويلها من خامات طبيعية إلى تقنية حديثة ، يستغلها لمصلحته في تحسين أوضاعه الحياتية . وعلينا أن ننظر إلى المستقبل حينما نعيش الحاضر ونرى تلك التطورات التي تلفنا من كل حدب وصوب ، فحينها نستطيع أن نعد أنفسنا ، ونتهيأ له . كيف يتحصن الإنسان من الكوارث الطبيعية ، وكيف يقي نفسه من الأمراض الفتاكة ، وكيف يقضي على مشكلة البطالة ، وأزمة السكن ، وكيف يعالج