الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
202
القرآن نهج و حضارة
و « واكتسوا العلم يكسبكم الحياة » . « 1 » فبالعلم يحيا الإنسان ويتقدم ، طريقه إليه هو التزامه بهذه القيم . فالقرآن يخاطب النبي ( ص ) قائلا : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 2 » ، فلا يكون العلم الذي هو في مقابل الهوى إلا بمعرفة هذه القيم وتعلمها ، فإنها هي أصل العلم ، وما يؤكد هذه الفكرة هي هذه الحادثة التي تروى عن النبي ( ص ) : « انه دخل المسجد فإذا جماعة قد طافوا برجل فقال ما هذا ؟ فقيل : علامة . قال : وما العلامة ؟ قالوا : اعلم الناس بأنساب العرب ، ووقائعها وأيام الجاهلية وبالأشعار والعربية . فقال النبي ( ص ) : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه . ثم قال النبي ( ص ) : إنما العلم ثلاثة ، آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل » . « 3 » وهذه إشارة واضحة إلى أن العلم بالقيم التي يفهم الإنسان من خلالها كل العلوم . الثاني : العلم بالواقع : الكشف عن الحقائق ومعرفة الأمور بحاجة إلى محاكاة الواقع ميدانيا ، والاقتراب من المواضيع الخارجية التي تكون مورد الابتلاء للناس ، ومعرفة الظروف ، ولا يتسنى ذلك إلا لذوي البصيرة الثاقبة ، والرؤية العلمية السليمة
--> ( 1 ) غرر الحكم ( 2 ) سورة البقرة آية 120 ( 3 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 32