الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
203
القرآن نهج و حضارة
القائمة على قيم الدين وعلى العلم بها . فالعلم في هذه الصورة الثانية هو كشف عن واقع ملموس في الخارج وإلا كان مخزونا في الصدور بلا فائدة منه . وربما نقول بشكل أوضح أن العلم بالواقع هو ملامسة القضايا الخارجية لمعرفة الجانب التطبيقي ، فلا يكفي أن تعلم ، وأن تتحلى بصفة العلم ، وتكون علّامة زمانك إن لم يتحول العلم إلى آلية تتحرك في المجتمع ، وتقنية تعالج مشاكله ، ولذا خاطب القرآن أهل الكتاب ، محذرا إياهم إن لم يحولوا ذلك العلم إلى واقع عملي . فقال سبحانه : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » وجاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه : ما العلم ؟ قال : الإنصات . قال : ثم مه ؟ قال : الاستماع . قال : ثم مه ؟ قال : الحفظ . قال : ثم مه ؟ قال : العمل به . قال : ثم مه يا رسول اللّه ؟ قال : نشره . « 2 » فالقرآن كتاب السماء يدلك على دراسة ذلك الواقع بالتوفيق بين العلم و
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 68 ( 2 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 48