الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

188

القرآن نهج و حضارة

محاولات يائسة : الصراع مستمر بين الحق والباطل ، وذلك أن القرآن يمثل الحق ، وهو من اللّه سبحانه وتعالى ، والباطل له أبواق وكتابات وأطروحات وثقافات منحرفة وبين هذا وذاك تحدث المعركة ، وهكذا اقتضت سنة الحياة بوجود هذا الصراع بين الحق كثقافة إلهية والباطل كخواء شيطاني . من ذلك نلاحظ أن الجاهلية الأولى ومع تجذرها وبما كانت تملك من وسائل وأساليب علمية وفنية ، بل وبما كان لديها من أدوات غير علمية كالسحر والشعوذة والكهانة ، وبما هناك من وجاهات وأساطين المجتمع المسيطرة عليه بل والمحتكرة لأمر القيمومة على أناسه وما يملكون ، بكل ذلك لم تستطع القوى أن تهزم الفكر القرآني رغم حداثته ورغم قلة المؤمنين به في بداية انبثاقه ، بل إن القرآن هو الذي حسم المعركة لصالحه ، وتهاوت الأصنام ، وتهاوت معها كيانات الشتات الجاهلي البدوي . ولكن بعد النكسة التي أصيبت بها الأمة الإسلامية ، وانحرافها عن القرآن ، واتخاذهم إياه مهجورا ، وعندما نبذوه وراء ظهورهم تسللت الجاهلية الثانية في زمن الانكسارات العربية في القرون الأولى إثر التجارب الفاشلة المحتكرة للسلطة سواء منها الأموية أو العباسية أو من جاء بعدهم عثمانيين وغيرهم من سلطنات في صحاري بلاد الإسلام ودياره ، تسللت أفكار وهبّت علينا رياح ثقافات شرقية وغربية مدّعية أن ما أصابنا من تخلف عن الحضارة ، وما نحن فيه من دركات الجهل ، ليس إلا لالتزامنا بالتراث القديم ، ومحاولة التشبث بالقرآن الذي لا يلائم عصر التكنولوجيا ، ثم أضافوا أن القوانين الإسلامية كانت تصلح مع أهل الصحراء والبادية حيث بدأت هناك ،