الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

185

القرآن نهج و حضارة

تساؤلات هل هناك بديل عن القرآن ؟ وما هو ذلك البديل إن وجد وهل جربناه ؟ وهل نجحنا في تجربتنا ، ثم ما ذا انكشف لنا من تلك التجربة ؟ نجد الجواب على هذه التساؤلات في أربعة أمور : أولا : التاريخ استقراء تاريخ البشرية ودراسة الماضي للأمم والحضارات مسألة يؤكد عليها القرآن ، كي يثبت من خلال ذلك أن الارتباط بالسماء يشكل عنصر قوة لبقاء تلك الحضارة وتلك الأمة ، فيقول ربنا سبحانه وتعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ، هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . « 1 » والقرآن الكريم كتاب سماوي بيّن لنا بوضوح مدى ارتباط الإنسان بالسماء ، وهو ارتباط بمصدر الخلق والفيض الإلهي ، وقد أشار إلى ضرورة النظر في أحوال الماضيين ، وجاء لنا بشيء من التفصيل عن مسيرة بعض الأقوام مع أنبيائهم ورسلهم ، ومدى الدمار الذي لحق بهم من جرّاء تعنتهم وبغضهم للحق الإلهي ، وكذلك تكذيبهم للمبشرين والمبعوثين لهم . وما تلك الشواهد التاريخية الكثيرة في القرآن إلا من أجل أن يثبت أن هذه التحولات التاريخية وعدم استقرار الحضارات وسقوطها يكمن في تلك الإرادة

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية ( 137 - 138 )