الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
186
القرآن نهج و حضارة
الإنسانية ، وموقف البشر حينما استخلفه اللّه في الأرض ، كما في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . « 1 » فنقض تلك المواثيق والعهود التي كانت بينه وبين ربه ، وتخلى عن المسؤولية ، ففصل بذلك نفسه عن السماء فسقط ، وهوى . ثانيا : تجارب البشر وكما تكون حوادث التاريخ استشهادا واعظا لنا ، ودليلا كافيا على صحة أقوال القرآن ، فكذلك أيضا تجارب البشر ، وما أنتجته من نظريات وآراء وقوانين تقلبت فيها أحوال الناس ، وانتقلت من تجربة ، إلى تجربة ولم تقف عند تجربة معينة حينما كانت تكتشف خطأ التي قبلها ، ولنأخذ مثالا على ذلك ما جاء به ماركس الذي أفسد عقول الكثير من الناس . وملخص نظريته أن التباين الاجتماعي والأخلاقي قد حصر أثره في العلاقات المادية بين البشر ، متوهما بأن تبدل هذه العلاقات المادية في المجتمع ولو بالقوة ، وإجبار الناس عليها ، وإلغاء أي دور للدين هذا ما سيلغي التمايز الطبقي ، ويكون مدعاة لتكوين النموذج الأمثل في العلاقات الإنسانية ، ولكن مرت السنون وتوالت التجارب والأحداث وانكشفت الأخطاء ، وما كان الحصاد إلا الفشل ، في حين أن القرآن الكريم وضع حلا للمجتمع السليم وهو حالة التوازن بين القيم الروحية والمادية ، كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً . « 2 »
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 72 ( 2 ) سورة المؤمنون آية 51 .