الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
177
القرآن نهج و حضارة
مع الأمة الواحدة : أزمة الثقة اليوم أصبحت خطيرة في النفوس الضعيفة والمشككة بكل شيء من حولها ، خصوصا بعد توالي أزمات عديدة من التمزق الاجتماعي ، والتخلف الحضاري الذي كان من نتاجه تقسيم الأمة الإسلامية الواحدة إلى عدة مجتمعات مقسمة تتفاوت صعودا وهبوطا في مستواها الحضاري . وأصبحت الوحدة حلم يراود جميع أبناء الأمة الإسلامية بل وفي بعض الأحيان أنها كالسراب اللامع من بعيد ، صعب المنال ، ومستحيل التحقيق . هذا هو ما يتفق عليه أغلبية أبناء الأمة الإسلامية . فالكل يدّعي بأن شيئا أسمه الوحدة كان ولن يكون ، وكلمة المستحيل هي التي طبعت في أذهاننا لسنوات طوال ، بعد ما عانينا من الضعف والتحلل بين أبناء الشعوب الإسلامية ، وخصوصا تخلفنا على الصعيد التكنولوجي والصناعي والتقني أضاف إلى بلوانا وإحباطنا ويلات كثيرة . ولكن كيف يمكن أن نمحو هذا الإحباط ونردّ هذا اليأس من جديد . فما هو السبيل لذلك ؟ ! لعل هذا التصور ناشئ من عدم وضوح الرؤية المتكاملة لبرامج الشريعة الإسلامية في نظرتها إلى الحياة العميلة ، وكيف يتأقلم الإنسان فيها مع بني البشر ، وبعبارة أخرى عدم امتلاك معالم واضحة لبرنامج الإسلام في كيفية الحكم وإدارة شؤون الناس ، ومعرفة هذه المعالم تجعل من هذا الإنسان يمتلك رؤية واضحة حول برنامج الإسلام .