الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

173

القرآن نهج و حضارة

حينما تنعكس هذه القيم على شخصيته فيكون ملتزما بها . والقيم الاجتماعية والآداب الإسلامية جاءت لترسيخ جذور المحبة والسلام كي ينعم هذا الإنسان بالخير والرفاه . وقد اعتبر القرآن السلام أصلا من أصول الحياة وأعطاه أهمية كبرى ، بل وقد أصّله عن طريق كل السبل المؤدية إلى السلام ، فقد قال سبحانه وتعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ . « 1 » وقد جاءت لفظة السلام مطلقة في القرآن الكريم بحيث تشمل كل طريق وسبيل يؤمن السلامة ، ويبعد كل شقاء من شأنه أن يخل سعادة الحياة الهانئة في الدنيا والآخرة . ولذا جاءت فكرة الصلح بين الناس ، وإقامة علاقات اجتماعية حسنه دون أن يشوبها شيء ، وقد أفرد كل العلماء الأفاضل في رسائلهم العملية بابا خاصا باسم باب الصلح ، ووضعوا شروطا خاصة بالمتصالحين من حيث البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر بسفه أو غيره . . . الخ . وما أهمية ذلك إلا لاهتمام القرآن بتحسين العلاقات الأخوية بين الناس كافة . قال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 2 » وبناء على ذلك قد وجّه القرآن دعوته إلى الناس للدخول في هذا الأصل والاستجابة لنداء السماء في ترك اتباع خطوات الشيطان ، قال تعالى :

--> ( 1 ) سورة المائدة آية ( 15 - 16 ) ( 2 ) سورة فصلت آية 34