الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
174
القرآن نهج و حضارة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . « 1 » ولعل السبيل إلى الأمن والاستقرار وسيادة الحرية التامة في المجتمع ، هو بسد كل الثغرات التي ينفث منها الفكر المسموم والثقافة المنحرفة التي تؤدي إلى المشاحنات والبغضاء والعداوة ، فلم ينظر القرآن إلى السلام إلا من خلال تلك الأهداف التي أراد تحقيقها كي تصل هذه الرسالة إلى العالم ، ويقيموا حضارة قوية متماسكة . فكان السلام مبدأ وشعارا ولغة للتخاطب بين الناس ، فقد أصّله القرآن على هذا الأساس عند لقائه لأخيه فيكون البدء في الحوار والحديث ، ويكون لغة مشتركة بين الألسنة المختلفة . ولا يتحول ذلك المجتمع إلى حالة تأصيل هذا المبدأ إلا بالقضاء على عوامل الدمار والهدم بقطع جذور الفساد وأسباب الحرمان والاستغلال ، فلا حرب حياها ولا استعمار ولا استبداد في الحكم ، وذلك لا يكون إلا ببث الوعي والثقافة على جميع الأصعدة سواء سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو تربوية . وحينها يسود السلام وإلّا فليس هو مجرد شعار أو إعلام تتبجح به المنظمات الحقوقية أو السياسية أو الدول الكبرى . كل ذلك لأن دعوة القرآن للسلام دعوة مكملة للحياة ، فالإنسان يطمح إلى حياة هادئة سليمة يسودها الأمن والاستقرار ، ولا يتم له ذلك إلا باتباع منهج ربّاني تستجيب له فطرته ، ولا ينمو المجتمع نموا حضاريا وفي كل
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 208