الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
169
القرآن نهج و حضارة
وقد جعل القرآن محور الأعمال العمل الصالح الذي به تتقدم الحياة ، ويتقدم الإنسان ، ولذا نجد أن القرآن قد شبّه العمل بالطائر في قوله سبحانه وتعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . « 1 » فالطائر الذي ألزمه اللّه الإنسان في عنقه هو عمله ، ومعنى إلزامه إياه أن اللّه قضى أن يقوم كل عمل بعامله ، ويعود إليه خيره وشره ونفعه وضره ، وقد استفيد من قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . . . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 2 » فمن القضاء المحتوم أن حسن العاقبة للإيمان والتقوى ، وسوء العاقبة للكفر والمعصية . « ولازم ذلك أن يكون مع كل إنسان من عمله ما يعين له حاله في عاقبة أمره معية لازمه لا يتركه ، وتعيينا قطعيا لا يخطئ ولا يغلط ، وأن مصير الطاعة إلى الجنة ، ومصير المعصية إلى النار » . « 3 » والتقدم السليم لا يقوم إلا إذا روعيت فيه شروط الإنسانية ، حتى لا يخرج عن إطارها إلى الهمجية والبربرية فيستغل ذلك التقدم في دمار الإنسان ، وضياعه بين الآلة الحديثة التي أصبح جزءا منها . قال تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . « 4 » وقال أيضا :
--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 13 ( 2 ) سورة الحجر آية ( 43 - 45 ) ( 3 ) الميزان ( ج 13 ) ص 55 ( 4 ) سورة الإسراء آية 7