الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
170
القرآن نهج و حضارة
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . « 1 » فيطرح القرآن معادلة العمل الصالح كي يؤدي إلى التقدم السليم ، فيقول ربّنا سبحانه وتعالى : وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى . « 2 » فالإنسان المؤمن زائد العمل الصالح يساوى التقدم السليم فيقول ربّنا عز وجل : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . « 3 » كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 4 » والفرق في ذلك أيضا أن المؤمن من ينظر بعين البصيرة ، لامتلاكه الرؤية البعيدة للمستقبل ، دون النظر إلى الشهرة أو اللحظة الراهنة أو المصلحة السياسية ، أو ما شابه ، بعكس من لا يمتلك الإيمان أو روحه ، فهو لا ينظر بهذه النظرة الإيمانية الثاقبة . وعمل المؤمن قد يبقى ، ويثاب عليه في الدنيا والآخرة لأنه انطلق من النية النابعة من إيمانه الراسخ . ويبقى أن ننبه إلى أن العمل مطلق لا ينحصر بالمؤمن فقط ، فالكل يعمل ، ولكن الفرق في نوعية العمل ووجهته ، أهي إلى الخير أم إلى الشر ، إلي السعادة أم إلى الشقاء . ما أن منطلق العمل أهو النية الخالصة نتيجة العقيدة السليمة أم الهوى و
--> ( 1 ) سورة النحل آية 97 ( 2 ) سورة الكهف آية 88 ( 3 ) سورة النجم آية 39 ( 4 ) سورة الإسراء آية 20