الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
127
القرآن نهج و حضارة
فإذا حدثنا ( سبحانه وتعالى ) عن مواجهة الإيمان والمؤمنين للكفر والكافرين فإنه لا يحدثنا عن طبقة معينة في مكان محدد بل يفصل لنا القول عن الإيمان كإيمان والكفر ككفر ، ويحدثنا عن واقع الإيمان والكفر وحقيقتهما لا عن مظاهرهما ومصاديقهما » . « 1 » القرآن اعتمد في مفاهيمه ورؤاه الحق ، والإنسان الذي يريد أن يتّبع منهجا ثابتا ومنهجا قويما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، فإنه لن يجد ذلك إلا في كتاب اللّه . قال سبحانه وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً « 2 » فالحق لا عوج فيه ، والقرآن هو الحق ، كما يقول سبحانه : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . « 3 » وقد خاطب القرآن ، أولئك الذين كانوا في عهد رسول اللّه ( ص ) ، ولم يؤمنوا به ، أن يجعلوا الحق الذي جبلت عليه فطرة الإنسان مقياسا لهم في معرفة الخير من الشر ، للابتعاد عن الكفر إلى الإيمان . فقال سبحانه وتعالى : ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ . « 4 » وقال أيضا وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ . « 5 » أي كذبوا بالقرآن مع أنه الحق . وقال أيضا يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . « 6 » المنهج القرآني القائم على الحق يتجسد في أمرين :
--> ( 1 ) القرآن حكمة الحياة ص 96 ( 2 ) سورة الكهف آية 1 ( 3 ) سورة البقرة آية 147 ( 4 ) سورة محمد آية 3 ( 5 ) سورة الأنعام آية 66 ( 6 ) سورة الأنفال آية 6