الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

128

القرآن نهج و حضارة

أولا : القانونية المتناسقة : نجد أن القرآن ، يتفق في أصوله مع سائر الرسالات التي جاءت من عند اللّه ، كما أنه يتفق مع بعضه البعض في أصوله وقوانينه ، فهو حينما يتحدث عن القانون فإنه يتحدث عن التناسق بين أصوله وفروعه ، فكما أن القانون له أصول تكون بمثابة الخطوط العامة ، كذلك له تفريعات منبثقة من تلك الأصول ، وهي الالتزامات والأحكام ، فلا نجد أي تناقض في هذه البرامج المعدة سلفا والمستلهمة والمنطلقة من هذا المنهج الرباني ، فلا تناقض مثلا بين القوانين التي ترتبط بالاقتصاد والقوانين العبادية ، وكذلك لا تجد هذا التناقض بين القوانين السياسية والعبادية ، ولا بين العبادية والاجتماعية ، ولا بين بعضها مع البعض عموما . لأن التناقض وعدم الانسجام لا يتفق مع الحق بل هو للباطل أقرب ، والقرآن يقول لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » فلم ولن يستطع أحد أن يوجد ثغرة واحدة في كتاب اللّه فلم نجد ذلك في زمن النبي ( ص ) ولم يحصل حاضرا ، ولن يكون مستقبلا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 2 » وعلى الباحث الإسلامي والمفكر الحر أن يتجرد للحق حتى يستطيع أن يستوعب القرآن ويتعامل معه ، وفق الأسس والقواعد المنهجية التي تيسّر له المهمة العلمية التي جاء بها القرآن ، ويحيط بكل أدوات ووسائل الفهم التي تمكنه من فهم القرآن ، وكشف محتواه .

--> ( 1 ) سورة فصلت آية 42 ( 2 ) سورة الحجر آية 9