الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

125

القرآن نهج و حضارة

اعتماد الحق : من المميزات المهمة التي تميز المنهج القرآني هو اعتماده الحق كقاعدة وركيزة أساسية في توجيه خطابه إلى الإنسان المفطور على قبول الحق والخضوع له في الباطن ، وإن أظهر خلافه في الظاهر . « والحق هو الثبات الذي لا يسوغ إنكاره » « 1 » ونعنى به الخط الثابت في الحياة والواضح الذي لا تشوبه شائبة ، وهو لا يحتاج إلى بيان فيكون اتباعه من الأمور المرتكزة في الفطرة الإنسانية ، وباتباعه يحكم العقل أيضا ، فالواجب على الإنسان أن يتبع الحق ، ويتبع الهادي إليه وهو العقل ، لأن اتباعه اتباع لنفس الحق ، وحيث أن الإنسان في الحياة يريد علما ثابتا وخطا واضحا يرسم له معالم حياته ويعتمده منهجا لها ، وتكون ركيزته التي يعتمد عليها ، وليس هناك غير الحق . وقد اعتمد القرآن الكريم في منهجه على هذه القاعدة واعتبرها ركيزة أساسية ، فنجد اللّه سبحانه وتعالى يصف القرآن بالحق دائما ، وأنها هي الحقيقة ، التي قام عليها المنهج القرآني . فيقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً . « 2 » وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . « 3 »

--> ( 1 ) التعريفات ص 40 ( 2 ) سورة الإسراء آية 105 ( 3 ) سورة فاطر آية 31