الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
124
القرآن نهج و حضارة
والاقتصاد التوحيدي يتمثل في تطبيق الأحكام في الثروة والإنتاج والتوزيع والاستهلاك والإدارة ، وعدم الإجحاف بحق الإنسان ، وجعله يعيش حرا كريما وفق قيم العدالة في توزيع الثروة . والمجتمع التوحيدي المتمثل في القيادة المنتخبة على أساس القيم القرآنية والموازين الدينية كالعلم والتقوى والجهاد والأمانة والشجاعة لا على أسس غير إلهية بعيدة عن الدين مرتبطة بالهوى أو القوم أو العنصر أو العشيرة أو الدم ، وهذا المجتمع القائم على التوحيد يمثل النظام الإلهي النابع من الرسالة الذي يسود بين الناس على أساس الصفاء ، وقلع جذور الفساد ، وتساوى الناس أمام القانون . قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، لَا انْفِصامَ لَها . « 1 » إذا كان كل ذلك يجمعه التوحيد ، ويكون منطلقا لها ، فهو يتجلى إذا في وحدة المصدر ، وهذا ما يمتاز به المنهج القرآني ، فهو منهج صدر من جهة واحدة ، فهو اعرف بطبيعة الإنسان ، وفطرته ، وما يحتاج إليه في الحياة الدنيا .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 256