الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

123

القرآن نهج و حضارة

واحدة ، وأردنا أن نفهم هذه الآية لوحدها فلن نكون قد اتخذنا سبيلا سويا ، لا شك إن فهمنا لتلك الآية قد يكون صحيحا ، ولكنه عمل غير سليم ، فالقرآن يفسر بعضه بعضا ، وهذا ما أيده الأئمة الأطهار ، حسبما ورد على لسان كبار المفسرين ، إن للقرآن طريقة خاصة في بيان المسائل ، ففي كثير من الأحيان يكون للآية إذا أخذت منفردة مفهوما يختلف كل الاختلاف عن مفهومها إذا ما وضعت إلى جنب الآيات المشابهة لها في المضمون » . « 1 » ولعل توحيد اللّه عز وجل هو في عدم قبول أي شيء من غيره سبحانه وتعالى وانه المعبود الذي تتوجه إليه الخلائق في كل شيء . هذه الفكرة هي الأصل الأول للإنسان في وجوده في الحياة . والتوحيد في الثقافة الإسلامية فكرة لها معنى واسع ، ومعالم واضحة ، وأبعاد شاملة ، وهي بمثابة القاعدة الأولى للمنهج الإسلامي حيث تعنى الاعتقاد ببطلان كل الأنظمة ، والمناهج الغربية ، والشرقية الملفقة ، وعدم الإيمان بالأساليب التي يصنعها عقل الإنسان القاصر . التوحيد يعنى التسليم الكامل والمطلق لكل التعاليم الإلهية التي جاءت في كتاب اللّه والإذعان لها واعتبارها منهجا للمسيرة والحركة في الحياة . التوحيد يعنى التطبيق العملي في السياسة والاقتصاد والمجتمع . فالسياسة التوحيدية هي في رفض كل الأصنام البشرية ، وقطع الروابط والعلاقات التي تؤدي إلى تسلط الأجنبي على المسلمين ، وعدم الارتباط بأي قوة تحرف مسيرتنا عن جادة الحق .

--> ( 1 ) معرفة القرآن ص 33