الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
122
القرآن نهج و حضارة
حقيقة القرآن عن طريق هذه المعرفة الشاملة . يقول آية اللّه مرتضى المطهري : - « عندما نقرأ عن القرآن تتضح لنا أصالات القرآن الثلاث : الأصالة الأولى : أصالة الانتساب أي أننا بغير أن يخامرنا أدنى شك ، أو أن نحتاج إلى دراسة النسخ القديمة ، نكون واثقين بأن ما يقرأ اليوم باسم القرآن المجيد ، هو الكتاب عينه الذي نزل على محمد بن عبد اللّه ( ص ) . الأصالة الثانية : هي أصالة المحتوى أي أن المعارف القرآنية ليست ملتقطة ولا مقتبسة بل هي مبتكرة ، والتحقيق في هذا الجانب تتكفل به المعرفة التحليلية . الأصالة الثالثة : هي الأصالة الإلهية أي أن هذه المعارف قد فاضت مما وراء أفق الرسول ( ص ) الذهني والفكري ، وانه لم يكن سوى ناقل هذا الوحي ، ومبلّغ هذه الرسالة ، وهذا ما تتكفل به معرفة أصل القرآن » . « 1 » وقد اعتمدت ظاهرة الوحي على فكرة التوحيد للّه عز وجل ، فهو المصدر الأول لهذا الكون ، والجهة الأولى في إفاضته لهذا الوجود ، فكانت الدعوة إليه والتوجيه والعبادة إليه وحده ، واستلهام مناهج الحياة منه فكانت تلك نقطة قوة في المنهج الرباني فيكون الثبات وعدم الاختلاف ، وحينها لا نرى إلا الانسجام التام بين آيات القرآن وعدم التناقض في أحكامه ، وتوافقه مع فطرة الإنسان وطبيعته . « ثمة نقطة مهمة يجب ملاحظتها عند دراسة القرآن ، والبحث فيه ، وهي أن مجموع آيات القرآن تؤلف بنيانا متماسك الأجزاء ، أي إننا لو أخذنا آية
--> ( 1 ) معرفة القرآن ص 30