الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
100
القرآن نهج و حضارة
غروره ، فلا يتجاوز قدره حتى لا يطغى ولا يستكبر ، ويكون التعقل والتبصر هما الميزان بين الخير والشر ، لكي يحافظ على إنسانيته كإنسان دون أن يتناقض معها فجاءت أحكامه وقوانينه متفقة ومنسجمة معه ، تستوعب كل أبعاده الجسدية والعقلية والعاطفية والروحية سواء الفردية منها أو الاجتماعية في مختلف المجالات والحقول . يقول الإمام الشيرازي « يلزم أن يكون القانون - ويقصد به الإسلامي - مستوعبا بأن يعطى حوائج الإنسان الجسدية والعقلية والعاطفية سواء منها الحوائج الفردية أو الحوائج الاجتماعية في مختلف أبعاد الإنسان . فلو لم يكن القانون كذلك حصل الاصطدام والتبعثر والانفصام من ناحية والنقص والفراغ من ناحية ثانية . فإن الإنسان مركب له جسد ، له حوائجه ، وعقل له موازينه وخصوصياته ومزاياه وعاطفة لها شروطها وملائماتها ومنافرتها ، فإذا لم يكن القانون بهذا النمو من الاستيعاب والشمول يكون قانونا ناقصا وقانونا مصطدما من غير فرق بين أن يكون القانون في جهة الوضع أو في جهة التطبيق ، لأن القانون يلزم أن يراعى فيه أمران : الأول : القانونية الثاني : التطبيق » « 1 » هكذا هو حال القرآن الكريم بالنسبة إلى توافقه مع الإنسان . فقوانين القرآن وأنظمته والشرائع التي جاء بها ملبية لحاجات الجسد والروح ، ومستوعبة لكل أبعاد حياته .
--> ( 1 ) الصياغة الجديدة ص 34