الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
101
القرآن نهج و حضارة
ثانيا : البعد الزمني : المعارف الحقة والحقائق الثابتة والأصول الأخلاقية والقوانين العملية المتفقة مع فطرة الإنسان ، هي حقائق ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن ، ولا تتحدد بوقت معين . فالمنهج القرآني الذي يمتاز بالوضوح ، أحكامه ثابتة لا تؤثر عليها الحركة التطورية بل هو يؤثر فيها ، ويصحح مسارها . « في القرآن الكريم إشارات ولمحات معجزة عن البعد الزمني في الكون تثير الدهشة والتساؤل ، ولو تيسر جمعها وتنسيقها وتحليلها عالم طبيعي أو رياضي ( مؤمن ) وقارنها بنسبية ( اينشتاين ) التي أدخلت البعد الزمني كبعد جديد ثالث في دراسة الكتلة الكونية لرأى بأم عينه العجب العجاب ، ولأدرك يقينا أن هذه الإحاطة الرياضية الشاملة بأبعاد الكون وعدم التقيد بمقاييس الأرض ونسبياتها المحدودة سيما في زمن نزول القرآن حيث علوم الطبيعة والرياضة لا زالت تحبو بعد لم تتجاوز مرحلة طفولتها ، وهذه النظرة الكلية التي تطل على الكون ولا تندمج إنما هي جميعا من لدن العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علما » « 1 » . القرآن كتاب ابدي دائم مع مر العصور والأزمان ، لا تطرأ عليه التغيرات ، ولا يتطرق إليه البطلان . يقول سبحانه وتعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ « 2 » . ويتميز بالحق والحق ثابت لا يتغير ولا يختص بزمن دون زمن يقول ربنا في محكم كتابه الكريم وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ . « 3 »
--> ( 1 ) مع القرآن في عالمه الرحب ص 37 ( 2 ) سورة الطارق آية ( 13 - 14 ) ( 3 ) سورة الإسراء آية 105