محمد محمد أبو ليلة
273
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الفصل الثاني الألفاظ الأعجمية في القرآن على سبيل التمهيد لهذا لموضوع ، نقول : يرجع الكلام في موضوع القرآن والألفاظ الأعجمية إلى القرن الأول الهجري ، السابع الميلادي حيث اختلف الفقهاء والمفسرون وعلماء اللغة حول هذه المسألة فقال فريق منهم بناء على الآيات الصريحة في القرآن بأنه لا يوجد ألفاظ غير عربية في الكتاب الكريم ؛ من هؤلاء العلماء الفقيه الأصولي الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( 204 ه / 820 م ) ، وإمام فقه اللغة أبو عبيدة ( 210 ه / 285 م ) ، والمفسر والمؤرخ الكبير ابن جرير الطبري ( 310 ه / 923 م ) ، والفقيه الأشعري والمتكلم أبو بكر بن الطيب الباقلاني صاحب كتاب المجاز القرآن وكتاب التمهيد ، واللغوي الأشهر ابن فارس صاحب معجم مقاييس اللغة ( 395 ه / 1005 م ) بنى هؤلاء العلماء رفضهم لوجود ألفاظ أعجمية في القرآن على قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا ( يوسف : 2 ) ، وقوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ( فصلت : 44 ) « 1 » ، والآية الأخيرة في أنه لا يجوز خلط ما هو عجمي وعربي في القرآن . وقد استنكر أبو عبيدة بشدة أن يكون في القرآن العربي ألفاظا غير عربية يقول : " إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أنه فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أنه كذا بالنّبطيّة فقد أكبر القول " ، كما شدد الإمام الشافعي النكير على القائلين بذلك ، كما علل ابن فارس رفضه لمقولة وجود ألفاظ أعجمية في القرآن بسعة اللغة العربية واكتفائها بذاتها عن أي لغة أخرى ، وبعدم معرفة العرب باللغات فكيف إذن يأتيهم القرآن بما لا يفهمون دون ما ضرورة . وأما الفريق القائل بوجود بعض الألفاظ الأعجمية في القرآن فإنه يعتمد على وجود ألفاظ يبدو على ظاهرها أنها غير عربية . ربما التقطتها العرب في بعض أسفارها من أهل اللغات الأخرى أو بحكم احتكاكها بغير العرب على أي نحو ، ثم تبنتها واستعملتها في لغتها قبل نزول القرآن ، فأصبحت من ثم عربية ؛ ومن هؤلاء القائلين بالألفاظ الأعجمية ابن عباس ( ت : 68 ه / 688 م ) ، وتلميذه عكرمة ( ت : 105 ه / 723 م ) ، وأبو موسى الأشعري ( ت : 42 ه / 662 م ) .
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 105