محمد محمد أبو ليلة

274

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وقد قدم هؤلاء العلماء قائمة بالألفاظ التي عدوها أعجمية في القرآن . ومما يثير العجب أن ابن عباس وعكرمة وأبو موسى الأشعري لم يكونوا يعرفون لغة غير العربية ، ولم يعرف عنهم أنهم درسوا لغات أخرى ، ولا مانع عندنا أن يكونوا قد سألوا في ذلك من يعرف هذه اللغات التي ذكروها . أما بالنسبة للمستشرقين ، فقد عني بالكتابة في هذا الموضوع دفوراك : " حول الكلمة الأجنبية في القرآن " صدر في فيينا 1885 ، و " مساهمة حول مشكلة الكلمات الأجنبية في القرآن " ميونخ 1884 ؛ وس . فرانكل : " المفردات العربية القديمة الأصلية والمحولة عن الأصل في القرآن " ليدن 1880 ؛ " الكلمات الأجنبية الآرامية في اللغة العربية " ليدن 1886 . " الخليط في القرآن " مجلة ( Z D M G ) 56 ، 71 ؛ وجريم " حول بعض أنواع الكلمات المسندة إلى جنوب الجزيرة العربية في القرآن " Z A ، 16 ، 1912 . آرثر جيفرى : " الكلمات الأجنبية في القرآن " نشره المعهد الشرقي بارود 1 / 1938 ؛ و . منجانا : " التأثير السرياني على أسلوب القرآن " نشره رينالدز في عام 1927 « 1 » ومما يلفت النظر في عنوان مقالة منجانا أنه استعمل كلمة " أسلوب القرآن " بدلا من ألفاظ القرآن ، وهذا يعنى أن القرآن لم يكتف فيه باستخدام ألفاظ غير عربية بل دخله أيضا أساليب غير عربية ؛ وهذا الكلام لا مبرر له ولا شاهد عليه يؤيده ، فالقرآن كلام اللّه تعالى وليس من صنع البشر ولا من أساليبهم . تناول ويلش في هذا الموضع دعوى أن القرآن يحتوى على ألفاظ غير عربية وهذه دعوى قديمة قدم القرآن نفسه ، فهي من الدعاوى التي أثارها خصوم الإسلام الأولين ضد القرآن الكريم وسجلها الكتاب العزيز مصحوبة بالرد عليها يقول تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ( فصلت : 44 ) . يقول ابن عطية في التعليق على هذه الآية : إنها نزلت بسبب تخليط قريش في أقوالهم من أجل الحروف التي وقعت في القرآن وهي مما عرب من كلام العجم كالسجين ، والإستبرق ونحوه فقال ولو جعلنا هذا القرآن أعجميا لا يبين لقالوا واعترضوا لولا بينت آياته « 2 » .

--> ( 1 ) عبد الرحمن بدوي . دفاع عن القرآن ص 145 ، 146 ( 2 ) المحرر الوجيز 13 / 125 .