محمد محمد أبو ليلة
252
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الفقرات القرآنية التي لم تخضع لمعياره ، بحجه أنها كانت " مسودات " أو " كتابات أوّليّة " ، وجدت طريقها إلى القرآن بطريق الخطأ ، هذا حكم متعسف ليس عليه دليل ولا يقبله العقل السليم . وقد تكلمنا من قبل عن تشدد الصحابة في جمع المصحف وتجميع مواده من الصحف والصدور ، واتفاقهم جميعا على سلامة هذا الجمع ، وليس من الهيّن أن يدعى الكاتب أن ذلك الخطأ قد ارتكب في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحفظ ما يوحى إليه ، ثم يدعو بالكتبة ويملى عليهم ، ثم يطلب منهم أن يقرءوا عليه ما أملاه عليهم ليتأكد من سلامة النقل ، ثم ما يلبث المنزل من الآيات أن يجد مكانه الآمن في صدور الرجال من حفظة القرآن . بالإضافة إلى ما ذكرناه نلفت النظر أيضا إلى أن بل قد أخطأ في فهم بعض السور ، أو الأشكال الأدبية في القرآن كما سنذكره فيما بعد . وعلى الرغم من هذا فإن " ويلش " يعتبر " بل " رائدا في هذا الحقل من الدراسة وذلك بسبب محاولته أن يتعرف على كل المواضع التي يمكن القول بانقطاع السياق فيها في النص القرآني . وهذا ليس صحيحا على الجملة فإن معظم ما عينه بل من المواضع المقترحة كأمثلة على انقطاع السياق في القرآن كنص ، ليست حقيقية ؛ أو على الأقل ، فإنها غير نهائية في حكمها ؛ وأن بعض هذه الفرضيات التي قدّمها بل لا يمكن تحصيلها أو إثباتها عن طريق البحوث المستقبلية ، ومع هذا فقد وجد من يؤيد النتائج الهشة التي توصل إليها هذا المستشرق من أمثال ك . وجتن دونك في كتابه ( الصوم في القرآن ) ليدن 1968 « 1 » ، وولتش في كتابه " اللّه والآلهة الأخرى " « 2 » . ويقول ويلش إن هناك مواضع كثيرة للاختلاف ، نختلف فيها مع بل وإسكواللى ؛ ولكننا نستطيع أن نقرر مع قليل من الشك أنه يمكن القول بأن بل مصيب في استنتاجه ، الذي توصل إليه ، وهو أن القرآن يضم مقطوعات أو آيات - نزلت في تواريخ مختلفة
--> ( 1 ) انظر : الدائرة 418 . ( 2 ) انظر : كتاب وجتن دونك ص 47 - 81 . انظر : دائرة المعارف ص 418 .