محمد محمد أبو ليلة
248
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
ثم قال : " من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى " « 1 » يتبين من هذا أن جوستاف ويل ونولدكه لم يأتيا بجديد في هذا الصدد ؛ أمّا القائمة فهي كالتالي : أولا - من بداية الدعوة حتى وقت الهجرة إلى الحبشة حوالي سنة 615 م . ثانيا - عودة محمد صلى اللّه عليه وسلم من الطائف حوالي 620 م . ثالثا - والهجرة النبوية إلى المدينة في سبتمبر 622 م . هذا الترتيب الزمنى الذي قدمه جوستاف - ويل ، تبناه كل من ثيودور - نولدكه في سنة 1860 م ، وإف إسكواللى في 1909 م ، في كتابيهما عن القرآن ، مع إدخال شيء من التعديل عليه « 2 » ؛ فقد رتب ويل السور المكية المبكرة ، والتي لاحظ أن آياتها تميل إلى القصر وتتميز بجمال الجرس والوقع ، وأنها في نظره تشبه سجع الكهان ، ويتقدمها عادة قسم ، واللغة كما قيل تتميز بالصور الخيالية والقوى التأثيرية . ولقد اعتمد ويل على أقوال علماء الإسلام في حكمه على الآيات المكية كما بيناه في المثال السابق ، حيث جمع السور التي من هذا النوع ، وضمها معا ورتبها ترتيبا زمنيا ، راعى فيه الترتيب الإسلامي فيما يخص سورة اقرأ ، والمدثر ، ثم المزمل ، بشكل عام ؛ ثم عرض بعد ذلك السور رقم 106 ، 111 ، 53 إلخ بهذا الترتيب ؛ على أن نولدكه يتفق معه في الأولى والثانية ( اقرأ والمدثر ) ، لكنه يخالفه في ترتيب السور الأخرى هكذا رقم 111 ، 106 ، 108 إلخ فهو هنا قد وضع السورة رقم 106 بعد السورة رقم 111 ، والسورة 108 بعد السورة 106 ، في الترتيب ؛ وهكذا دواليك . وعلى سبيل المقارنة نشير إلى ترتيب عكرمة والحسن بن أبي الحسن الذي جاء على هذا النحو : اقرأ ، ن ، المزمل ، المدثر ، تبت يدا الخ ، وسورة لإيلاف قريش ، على سبيل المثال ، تأخذ في ترتيب جوستاف ويل رقم 28 عند عكرمة والحسن بن أبي الحسن « 3 » .
--> ( 1 ) الزركشي . البرهان في علوم القرآن 1 / 192 ( 2 ) انظر : مقدمة بلاشير على ترجمته الفرنسية للقرآن Le Coran في عام 1949 - 1950 ص 66 وويلش بدائرة المعارف الإسلامية ص 416 . ( 3 ) انظر : السيوطي . الإتقان 1 / 25 - 27 ومقدمتان في علوم القرآن ص 8 - 16 وقارن بما ساقه ويلش عن جوستاف ويل في دائرة المعارف الإسلامية ص 416 .