محمد محمد أبو ليلة
225
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الفصل الرابع الحروف المقطعة بعد هذا نعود مرة أخرى إلى موضوع الحروف المقطعة ونظرة المستشرقين إليها . يقول ويلش : " إن التاريخ لم يسجل لنا أي اختلاف في طريقة النطق بالحروف المقطعة وإنه من الملاحظ أنها تستند على قاعدة صلبة من المعتقدات الإسلامية ومع هذا تبقى عدة تساؤلات غير مجاب عليها ، ولكن يبدو أن مؤشر الدليل يتجه لتأييد لوث ونولدكه وإسكواللى ، وألن جونس في اعتبارهم الحروف المقطعة جزء من الوحي ، ويبدو أن رأى بل كذلك صائب في اعتبار الحروف والجمل التمهيدية في القرآن جزء من النسخ المنقحة التي كتبت في بداية العهد المدني والتي أثبتت في أوائل السور في النسخ المكتوبة التي كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يعدها بنفسه ، وإنه ليس من غير المحتمل أن السور التي ذكرت فيها الحروف المفرقة كانت هي السور التي أعدها محمد صلى اللّه عليه وسلم لكتّاب الوحي ، ومن وجهة نظرهم ( أي هؤلاء المستشرقين الأربعة ) فإن هذه الحروف لها أهميتها الكبرى في فهم تاريخ النص القرآني ، وفي معرفة الترتيب الزمنى لهذا النص المقدس ، والذي له أهميته هو أيضا في فهم معاني هذه الحروف نفسها " « 1 » . هذه هي العبارات التي ختم بها الكاتب كلامه عن الحروف المقطعة . وسوف نتناول موضوع هذه الحروف بدراسة مفصلة هنا ثم نتبعها بالحديث عن مدى عناية المسلمين بدراسة هذه الحروف . الحروف المقطعة من الأسرار العظيمة في القرآن ، فقد اعتبرها الإمام على كرّم اللّه وجهه ، صفوة القرآن . وقال الشعبي : هي سر القرآن « 2 » . يقول الباقلاني : " وكثير من هذه السور - أي التي تبدأ بالحروف المقطعة - إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنيّ على لزوم حجة القرآن ، والتنبيه على وجه معجزته " « 3 » . قال ابن عباس : " هي أقسام قيل أقسم اللّه تعالى بهذه الحروف لشرفها وفضلها لأنها مباني كتبه المنزلة ، وأسمائه الحسنى وصفاته العليا " « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : دائرة المعارف ص 414 . ( 2 ) الطبرسي . البيان 1 / 122 . ( 3 ) محمد الخليلي الشافعي - فتاوى القاهرة مطبعة محمد أفندي شاهين 1284 ص 27 . ( 4 ) إعجاز القرآن . ص 32 وما بعدها .