محمد محمد أبو ليلة
224
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
رحيما " ، فيقول : أكتب " عليما حكيما " ؟ فيقول له النبي صلى اللّه عليه وسلم : " اكتب كيف شئت " ، وعكس " عليما حكيما " ، فيقول : أكتب " سميعا بصيرا " ؟ فيقول له النبي صلى اللّه عليه وسلم : " اكتب ما شئت " ؛ فارتد ذلك الرجل عن الإسلام ، ولحق بالمشركين ، فقال أنا أعلمكم بمحمد ، إني كنت لأكتب كيف شئت ؛ فمات ذلك الرجل فقال النبي : " إن الأرض لا تقبله " ، قال أنس فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذا ، فقال أبو طلحة ما بال هذا الرجل ؟ قالوا دفناه مرارا فلم تقبله الأرض « 1 » . وممن تحدوا القرآن ولم يمهلوا الوليد بن يزيد ، وكان يسمى بخليع بنى مروان ، قرأ ذات يوم قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) ( إبراهيم : 15 - 16 ) ، فدعا بالمصحف فنصبه غرضا للنشاب ( النبال ) وأقبل يرميه وهو يقول : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا رب خرقنى الوليد وذكر محمد بن يزيد المبرد ( النحوي ) أن الوليد ألحد في شعر له ، ذكر فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الوحي لم يأته عن ربه كذب وأخزاه اللّه من ذلك الشعر . تلعب بالخلافة هاشمي * بلا وحى أتاه ولا كتاب فقل للّه يمنعني طعامي * وقل للّه يمنعني شرابى « 2 » وهكذا صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وصفه للقرآن " ما تحداه من جبار إلا قصمه اللّه " .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 294 - 295 . وكتاب المصاحف ص 3 وعلاء الدين على المتقى بن حسام الدين الهندي البرهان فورى ( ت : 975 ) . كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال تحقيق الشيخ بكرى حياتي والشيخ صفوة السقا مؤسسة الرسالة ج 1 5 / 1405 - 1995 ج 2 ص 294 . وحمودة . القراءات واللهجات ص 85 . ( 2 ) المسعودي أبو الحسن علي بن الحسين . مروج الذهب ومعادن الجوهر تحقيق محمد محى الدين عبد الحميد ( بيروت المكتبة العصرية ( 1408 ه - 1988 م ) ج 3 ص 228 - 229 .