محمد محمد أبو ليلة

223

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

عائشة لم تظهر في صحفها ولم تحفظ في مصحف أي من الصحابة كذلك « 1 » ؛ ولو كانت قرآنا لما تركت أبدا ؛ هذا مع مراعاة أن التفصيل في قاعدة التحريم ليست من خصائص القرآن كما نوهنا فاللّه يقول : وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ، وللسنّة أن تبين بعد ذلك كم رضعة تحرّم . ونحن مع صاحب " كشف الأسرار على أصول البزدوى " ( ت : 909 ه ) كما أشرنا إليه توا ، في أن حديث عائشة غير صحيح ، ولا أصل له ؛ وبالتالي يزال الإشكال أصلا . ومن المفيد أن نشير إلى رسالة " الهادي " إلى " الحق أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الرسّى " ( 220 - 298 ه - 835 / 911 م ) التي هي بعنوان " الرد على من زعم أن القرآن قد ذهب بعضه " « 2 » وهو ما اهتبله المستشرقون لتأييد دعواهم في تحريف القرآن ، فقد نقلوا رواية أنس رضي اللّه عنه بشأن الرجل الذي كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ادعى أنه كان يكتب كلاما من عند نفسه مكان كلام اللّه حسبما كان يتراءى له . لقد نقلوا من الرواية ما يخدم غرضهم في دعوى التحريف ؛ مع أن أصل الحديث يكذبهم ويدمغ باطلهم . وننقل هنا ما جاء في كتب الحديث : " حدثني محمد بن رافع ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا سليمان ( وهو ابن المغيرة ) عن ثابت بن قيس ، عن أنس بن مالك قال : كان منا رجل من بنى النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه . قالوا : كان هذا يكتب لمحمد ، فأعجبوا به ، فما لبث أن قصم اللّه عنقه فيهم فحفروا له ، فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له ، فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، فتركوه منبوذا " . « 3 » وعن حميد الطويل عن أنس أن رجلا كان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد قرأ سورة البقرة ، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يملى عليه " غفورا

--> ( 1 ) انظر : ابن أبي داود كتاب المصاحف 81 - 88 . ( 2 ) بالمتحف البريطاني في الملحق 206 مخطوطات شرقية 3798 / 20 الأوراق 69 - 73 . تاريخ الخطوط 1172 ه . وانظر : فهرس معهد المخطوطات العربية وفؤاد سزكين تاريخ التراث العربي الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978 / 2 / 20 . ( 3 ) صحيح مسلم كتاب ( صفات المنافقين ) رقم ( 2781 ) دار إحياء الكتب - ج 4