محمد محمد أبو ليلة
210
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
عبرة كذلك بقول أحدهم إن عدد السور مائة وثلاث عشرة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة ؛ وغير ذلك مما هو أحادى المصدر موقوف على قائله وغير متواتر « 1 » ؛ وفي هذه القرينة وامتدادا لنفس الخط الهجومي على القرآن ينبغي أن نشير إلى باترشا كرون ، وكوك وكتابهما " الهاجريّة " نسبة إلى السيدة هاجر أم النبي إسماعيل جد النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو كتاب إلحادي وهجومي غشوم . يستنتج الكاتبان من الطريقة التي كتب بها القرآن في زعمهما أن القرآن قد " لفّق " أو جمع من عدة أعمال هاجرية مبكرة يمكن إثباتها من عدة طرق ، من خلال الإسلام نفسه . يشير الكاتبان إلى قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ( الزمر : 23 ) . وإلى قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) ( الحجر : 87 ) . وقوله : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) ( الحجر : 91 ) . كذلك يشير الكاتبان إلى إنكار الكفار لبعض ما أوحي إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ( الرعد : 36 ) ومن جانب آخر فقد كان هناك من المشركين من طالبوا بنزول القرآن جملة واحدة ( الفرقان : 32 ) والذين طالبوا بتغيير الوحي يعنى القرآن أو تبديله ( يونس : 16 ) وبلا شك فإن ما قصده الكاتبان من هذا الاستعراض الخبيث ، هو التشكيك في صحة القرآن والطعن فيه ؛ وليس الدراسة العلمية بحال من الأحوال . ومن المضحك أن كرون وكوك يأخذان رأى الحبر بت هالى Bet Hale حجة على القرآن ، فهو في تقليدهما واجتهادهما ، قد فرق بوضوح بين القرآن وسورة البقرة كمصدر للتشريع ، ذكرها في معرض رده على قول المسلمين أن النصارى يعبدون الصليب ولم يأمرهم المسيح عليه السلام بذلك وليس في الإنجيل دعوة إليه البتّة « 2 » . ويشير كل من كرون وكوك إلى ليفوند الذي ادّعى النقل عن الإمبراطور ليو أن الحجّاج بن يوسف الثقفي قد أعدم الكتابات القديمة لأولاد هاجر ، يعنى المسلمين وكتب
--> ( 1 ) مجد الدين الفيروزآبادي ( ت 810 ه ) . أسماء القرآن من بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز . تحقيق محمد على النجار . بيروت . المكتبة العلمية ج 1 ص 97 ومقدمة كتاب المباني . أرثر جفرى مقدمتان في علوم القرآن 95 - 96 . لمعرفة عدد آي وحروف القرآن انظر : المصدر المذكور عاليه ص 243 ، وما بعدها وحروفه 300 ، 690 حرفا والقرآن كله في عدّ أهل مكة 6210 آية ذكره الزعفراني عن عكرمة وعن مجاهد أنه 30021 . ( 2 ) . Hagarism p . 14 .