محمد محمد أبو ليلة

211

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

كتابات أخرى من عند نفسه بثها في الأرجاء لتحل محلها « 1 » . هذا هو السبب الأول في عدم صحة القرآن في نظر الناقدين الناقمين ، والسبب الثاني في إثبات عدم أصالة القرآن عندهما هو القرآن نفسه ، فالشكل الأدبي للقرآن مهلهل ، وكذلك السياق والنسق القرآنيين للآيات غير محكمين ، ولا يربطه بهما نظام كلى عام ، والقرآن كتاب غامض وغير منسق في لغته وموضوعاته ، إنه يتحدث بطريقة مملة آلية مجردة من الروح والجاذبية yrotcnufreP ، إنه باهت ، ولا يجمع بين آياته أي رابط ، إنه يكرر نفسه كثيرا ودون فائدة أو ضرورة ؛ وهكذا يخلص الكاتبان المنحازان إلى القول بأن القرآن إنما هو نتاج مواد لفقتها أدمغة مختلفة ، أو جمعتها الأيدي في وقت لاحق وفي ظروف جد غامضة ، ثم يضيف كرون وكوك إلى هذا التعسف ، الذي هو كاف في حد ذاته في التدليل على تحاملهما على القرآن ، عنصرا خياليا آخر ، إذ يزعمان أن تحقيق النص القرآني وتصنيف مادته كان ناقصا وعاجزا ، وأنه بالنظر في مادة القرآن ندرك أن ظهور هذا الكتاب في التاريخ إنما جاء مفاجئا أو ينبغي أن يكون كذلك " . وتزعم باتريشا وكوك مرة أخرى أنه ليس هناك دليل مباشر يتحدد بمقتضاه تاريخ كتابة القرآن « 2 » . ويزعمان كذلك ومعهما لينج دون مبالاة ، أن الخلفاء الأمويين ، أو حتى الخلفاء الذين جاءوا بعدهم ، هم الذين قننوا القرآن أو جعلوه كتابا معتمدا . أما فيما يخص محمدا وأنشطته فكل ذلك خرافة ، وأن محمدا لم يبشر بدين جديد هو الإسلام ، وإنما ببدعة نصرانية أو يهودية « 3 » . كل هذه المزاعم المجردة لا يقبلها عقل منصف ، وما هي إلا افتراضات وضلالات لا أصل لها ولا سناد تعتمد عليه ، وإنما هي فقط دلالات نفسية على حقد كتّابها الدفين وضيقهم المرضى بالإسلام والقرآن والنبي صلى اللّه عليه وسلم . وأي فرق يا ترى على الرغم من امتداد القرون واتساع الحضارة وانتشار العمران وتقدم الإنسان بين هذا الكلام ، وكلام الأعداء

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 11 ، 19 ، 168 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 18 . ( 3 ) See Gerhard Enderss . An introdoction to Islam , Translated into English by Carole Hellen . 1988 pp . 24 f 92