محمد محمد أبو ليلة

207

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الفصل الثالث البسملة يناقش الكاتب بعد ذلك البسملة التي تتصدر كل سور القرآن إلا سورة براءة والتي تظهر أيضا في سورة النمل كافتتاحية لرسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس ملكة سبأ مشيرا إلى الاختلاف بين المترجمين في ترجمتها وإلى موقف المسلمين من الفاتحة ، حيث اعتبر بعضهم البسملة كآية منزلة ووضعوها في مقدمة كل سورة من سور القرآن ؛ مع أن أدلة القرآن نفسه تقرر غير ذلك . ويتتبع الكاتب ألفاظ البسملة في القرآن يحللها ويعللها حتى يصل إلى أن لفظي الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لم يظهرا في القرآن إلّا في وقت متأخر جدا ، ثم يشير أيضا إلى قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ( الإسراء : 110 ) وإلى اعتراض وصف كفار مكة على لفظ " الرّحمن " كاسم للّه : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ( الفرقان : 60 ) . ويزعم أن لفظ " الرّحمن " وهو في الأصل أجنبي ، لا يظهر وحده في القرآن إلا نادرا جدّا ؛ وهو بهذا الوضع يفقد مغزاه كاسم علم على اللّه تعالى ؛ لأنه مرتبط دائما بالرحيم . أضف إلى ذلك أن الأصل العربي " رحم " يشكل دليلا آخر على ظهور البسملة على مراحل متعاقبة « 1 » . بعد أن بينّا أهم مزاعم ويلش حول البسملة نقول إنه يحتوى على بعض الأخطاء التي نبينها فيما يلي : أولا : تعتبر الآية جزءا من السورة ، وبالتالي من القرآن ؛ وهي معلومة ومحددة توقيفيا ، ولا يدخل القياس في تحديد مقدارها ألم آية حيث وقعت من السور المفتتحة بها وهي ست " البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة " وكذلك المص الأعراف آية ، و المر لم تعد آية ، و الر ليست بآية في سورها الخمس ، طسم آية في سورتيها ( الشعراء ، والقصص ) و طه و يس آيتان ، و طس ليست بآية ،

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 410