محمد محمد أبو ليلة

208

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

و حم في سورها كلها ، حم ( 1 ) عسق ( 2 ) الشورى آيتان ، كهيعص مريم آية واحدة ، و ص و ق ، و ن ثلاثتها لم تعد آية ، هذا مذهب الكوفيين ، لم يعدوا شيئا منها آية . ولو وكل الأمر إلى العقل والاختيار لما جاءت المسألة على هذا النحو . ولما أجاز العقل أن تحسب المص والمشتملة على أربعة حروف آية ، و المر المشتملة على العدد نفسه من الحروف ليست آية . و الر ثلاثية الحروف ليست بآية ، و طسم والتي تحتوى على العدد نفسه من الحروف تعد آية . وهكذا وأن آية الدين في سورة البقرة وهي أطول آية في القرآن تعد آية وكلمة مُدْهامَّتانِ ( 64 ) ( الرحمن : 64 ) آية ليس للعقل ولا للاجتهاد إذن هنا مجال ؛ وإنما هو التوقيف والتكليف . لذلك قال بعض العلماء " الصحيح أنها ، أي الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع ، لا مجال للقياس فيه كمعرفة السورة ، فالآية طائفة حروف من القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن ، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن وعن الكلام الذي بعدها في غيرهما ، غير مشتمل على مثل ذلك " « 1 » . قال القاضي ابن العربي إن الفاتحة سبع آيات ، وسورة الملك ثلاثون آية ، وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران . قال : " وتعديد الآية من مفصلات القرآن ، ومن آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينقطع ، ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام ، ومنه ما يكون في أثنائه كقوله تعالى : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ على مذهب أهل المدينة ، فإنهم يعدونها آية ، وينبغي أن يعول في ذلك على فعل السلف " « 2 » . هذا الكلام جد واضح ؛ وفيه رد على ما أثاره الكاتب حول الآيات من حيث حجمها وترتيبها ، وحول البسملة كذلك ، وكون بعض العلماء لا يعد البسملة آية لا ينفى كونها قرآنا منزلا ، ثم إن الإجماع على أنها جزء من القرآن وأنها ثابتة في مفتتح كل سورة إلا سورة براءة التي لم ينص عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتركت إما لكون السورتين اعتبرتا كالسورة الواحدة أو لأن سورة براءة جاءت برفع الأمان ، والبسملة أمان ، فلا مناسبة إذن للبسملة فتذكر في أولها ؛ لكنها مع هذا جزء من القرآن ، وآية من آياته ؛ من تركها في

--> ( 1 ) الزركشي . البرهان . 1 / 266 - 267 . ( 2 ) المصدر نفسه 268 وانظر : أيضا مقدمة ابن عطية لتفسيره المحرر الوجيز في . مقدمتان 287 - 294 .