محمد محمد أبو ليلة
194
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
الذي أخرجه الطبراني من حديث أم هانئ ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فضّل اللّه قريشا بسبع . . . " الحديث ؛ وفيه : " وإن اللّه أنزل فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها معهم غيرهم - لإيلاف قريش " « 1 » . وهب أن واحدا من الصحابة فعل ذلك في مصحفه الذي كتبه لنفسه بخاصة فهل يكون فعله حجة على جميع الصحابة وخرقا لإجماعهم ؟ . إذ كانوا قد أجمعوا على اعتماد مصحف عثمان رضى اللّه عنه لا غير والذي فيه المعوذتان وسورتا الفيل ولإيلاف قريش كسورتين منفصلتين . وزعم ويلش كذلك أن سورتي العصر والكوثر قلقتان في موضعيهما من المصحف وبعبارته هو : Some short suras ( e . g . C lll , CV llI , ) seem to be isolated fragments ; and it is not unlikely that some for the present suras or parts of them were once joined with others . For instance , ' Ubayy b . Ka'b and other really authorities are reported to have regarded CV and CVI as a single Sura خ خ « 2 » ولسنا ندري على أي أساس حكم ويلش بأن هاتين السورتين بالذات دون باقي السور القصار الأخرى قلقتان في موضعيهما ؟ إنه ربما حكم هذا الحكم لمّا لاحظ أن سورة العصر تشتمل على سطرين اثنين ، وأنها تتوسط سورتين تشتمل كل منهما على أربعة سطور فحكم بظاهر المرسوم مع إهمال متعمد للحقائق المقررة . والكلام نفسه يقال في تعليل رأى المستشرق بالنسبة لسورة الكوثر التي تشتمل هي الأخرى على سطرين ، وتتوسط كذلك سورتين رباعية السطور ، وليستا هما جاريتين في موضعيهما على قاعدة ترتيب المصحف ، من حيث عدد السطور أو الآيات ؛ ولو أننا طبقنا قاعدة أن سور القرآن مرتبة بحسب الطول والقصر فقط ، كما يحاول المستشرق ويلش أن يقول ، لحكمنا أن سورا كثيرة موضوعة ، بناء على منطقه هذا ، في غير مواضعها ؛ وكان من الأنسب على هذا المنطق الخاص به ألا توضع الفاتحة في أول المصحف ، بل مع قصار السور أي في آخر المصحف .
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 186 . ( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية ج 2 . ص 409 وما بعدها .