خضير جعفر

85

الشيخ الطوسي مفسرا

يستندون إلى ما في القرآن من دعوة للتأمّل والتدبّر ، وإلى ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لكلّ آية ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع و . . » « 1 » ، وبذلك تأوّلوا آيات القرآن الكريم ، وفسّروها بما يتناسب ورؤاهم ، ومن ذلك تفسير قوله تعالى وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » ، فذكروا أنّ مراتب القلوب في القسوة مختلفة فالتي يتفجّر منها الأنهار قلوب يظهر عليها الغليان أنوار الروح بترك الملذّات والشهوات وبعض الأشياء والمشبهة بخرق العادات ، كما يكون لبعض الرهبانيّين واليهود . والتي تشّقّق فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ هي التي يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشريّة من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الحكماء والتي يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب ، فيقع فيها الخوف والخشية وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم « 3 » . 3 - التفسير اللغوي : وقد تبنّى أصحاب هذا المنهج استخدام اللغة كأداة أساسيّة في فهم النصّ القرآني واستخلاص معاني الآيات منه باعتباره نصّا أدبيّا معجزا ، ومن أشهر أصحاب هذا الاتّجاه الفرّاء ( ت 207 ) ، ومن ثمّ جاء أبو عبيده ( ت 210 ) ، وأعقبهم في ذلك ثعلب ( ت 291 ) ، وغيرهم ممن كتبوا في معاني القرآن ، وقد أوجد هذا الاتّجاه حركة واسعة في مجال الدراسات اللغوية ، فظهرت بعد ذلك آثار علميّة في غريب القرآن وأمثال القرآن ومصادرها وغيرها « 4 » ، وقد أكثر أصحاب هذا الاتّجاه من الاستشهاد بالشعر العربي على الآيات القرآنيّة ، وعنوا عناية خاصّة باللغة صرفتهم عن الاشتغال بالقصص القرآني وتفصيل القول فيه « 5 » ،

--> ( 1 ) . الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ، ص 382 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 74 . ( 3 ) . نظام الدين النيسابوري ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، ج 1 ، ص 348 . ( 4 ) . السيّد خليل ، نشأة التفسير ، ص 58 . ( 5 ) . أبو عبيدة ، مجاز القرآن ، ج 1 ، ص 168 .