خضير جعفر
84
الشيخ الطوسي مفسرا
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 1 » . وقد أفرد الغزالي كتابا خاصّا لنقض أفكارهم والتشهير بهم سمّاه فضائح الباطنيّة ، يقول في بعض فقراته : ولمّا عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنّة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها ، واستفادوا إبطال معاني الشرع ، وكلّ ما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهيّة ، فكلّها أمثلة ورموز إلى بواطن « 2 » . وذكر بعضا من نماذجهم التفسيريّة منها : الزنى هو إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد . والاحتلام : هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السرّ في غير محلّه ، فعليه الغسل ، أي تجديد المعاهدة . أمّا نار إبراهيم فهي غضب نمرود لا النار الحقيقيّة . وذبح إسماعيل معناه أخذ العهد عليه « 3 » . ومثل هذا التفسير لم يجد رواجا واسعا ، خاصّة وأنّه يخالف النصوص القرآنية مخالفة صريحة ، كما ولم يدعمه أصحابه بما يوثّقه من أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو أحاديث الأئمّة من أهل البيت باعتبارهم من القائلين بإمامة علي والحسنين وعلي بن الحسين ومحمّد الباقر وجعفر الصادق عليهم السّلام . 5 . المنحى الصوفي : وأصحاب هذا المذهب من المتصوّفة الذين عرفوا بالاتّجاه الروحي ، والذين يغلب عليهم طابع الزهد والتقشّف ، وقد حاول هؤلاء إخضاع القرآن الكريم إلى ما يعتقدونه ، شأنهم بذلك شأن غيرهم من أصحاب المذاهب المختلفة ، وقد جاء تفسيرهم لآيات القرآن الكريم متميزا بالرمزيّة واستعمال الإشارة في التعبير ، وهم في ذلك يلتقون مع الباطنيّة في بعض المواقف التفسيريّة إزاء النصوص ، وهم في منحاهم هذا
--> ( 1 ) . نفس المصدر ، ص 181 ؛ مناهل العرفان للزرقاني ، ج 2 ، ص 74 والآية : الحديد ( 57 ) 13 . ( 2 ) الغزالي ، فضائح الباطنيّة ، تحقيق عبد الرحمن بدوي ، ص 55 . ( 3 ) . الغزالي ، فضائح الباطنيّة ، ص 55 وما بعدها .