خضير جعفر
83
الشيخ الطوسي مفسرا
3 . المنحى الفلسفي : وقد نشأ هذا المنهج بعد اتصال المسلمين بغيرهم فيما بعد عصر الفتوحات ، وكذلك بعد أن نشطت حركة الترجمة من الكتب والثقافات الأخرى كاليونانيّة والفارسيّة والهنديّة « 1 » ، فقام الفلاسفة المسلمون بمحاولة التوفيق بين الثقافة الإسلاميّة وغيرها من الثقافات الأخرى ، كما حاولوا التوفيق بين الفلسفة وبين الدين الإسلامي من خلال تأويل النصوص الدينية ، وحملها على معان تتّفق وما تقول به الفلسفة « 2 » . فالفارابي فسّر الملائكة بأنّها صور علميّة ، جواهرها علوم إبداعيّة قائمة بذواتها ، تلحظ الأمر الأعلى فينطبع في هوياتها ما تلحظ ، وهي مطلقة لكنّ الروح القدسيّة تخاطبها في اليقظة ، والروح النبويّة تعاشرها في النوم « 3 » وفسّر ابن سينا قوله تعالى اللَّهُ الصَّمَدُ فقال : للصمد في اللغة تفسيران : أحدهما الذي لا جوف له ، والثاني : السيّد ، فعلى التفسير الأوّل معناه سلبي ، وهو إشارة إلى نفي الماهيّة ، فإن كان ماله ماهيّة فله جوف وباطن ، وهو تلك الماهيّة ، وما لا بطن له ، وهو موجود فلا جهة ولا اعتبار في ذاته إلّا الوجود ، والذي لا اعتبار له إلا الوجود فهو غير قابل للعدم ، فإنّ الشيء من حيث هو هو موجود غير قابل للعدم ، إذ الصمد الحقّ واجب الوجود مطلقا من جميع الوجوه ؛ وعلى هذا التفسير الثاني معناه إضافي ، وهو كونه سيّدا للكلّ أي مبدأ للكلّ « 4 » . 4 . المنحى الباطني : وأصحاب هذا المذهب هم من الإسماعيليّة الذين قالوا بإمامة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق ، والباطنية كانت قد ظهرت أيّام حكم المأمون العباسي ، وانتشرت في زمان المعتصم « 5 » . وقد أسرفت هذه الفرقة في التمسّك بباطن الآيات القرآنيّة دون ظاهرها المعلوم من اللغة ، وقالوا : إنّ نسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللبّ إلى القشور متشبّثين بقوله تعالى :
--> ( 1 ) . السيد خليل ، نشأة التفسير ، ص 55 . ( 2 ) الشحات زغلول ، الاتجاهات الفكرية في التفسير ، ص 301 . ( 3 ) . نفس المصدر ، ص 317 . ( 4 ) . الشحات زغلول ، الاتجاهات الفكرية في التفسير ، ص 327 . ( 5 ) . عبد القاهر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، وبيان الفرقة الناجية منهم ، ص 170 .