خضير جعفر

82

الشيخ الطوسي مفسرا

فللحنفيّة كتاب أحكام القرآن لأبي بكر الرازي المعروف بالجصّاص ( ت 370 ه ) ، وعند الشافعيّة كتاب أحكام القرآن لأبي الحسن الطبري ( ت 540 ه ) ، ولدى المالكيّة كتاب ( أحكام القرآن ) لأبي بكر بن العربي ( ت 543 ه ) . 2 . المنحى العقيدي : والذي نشأ بسبب اتجاه رجال كلّ فرقة إلى إعمال عقولهم في تأويل النصّ القرآني ، وتحكيم معتقداتهم فيه ، ومن ثمّ استخراج الأدلّة منه على سلامة اتّجاههم « 1 » . وقد كان هذا المنحى خطيرا جدا حيث ظهرت امتدادات الصراع الفكري والعقائدي بشكل مؤثّر حاول الكثير من الفرق تسخير كتاب اللّه وجرّه بما ينسجم ومتبنّياتها واتجاهاتها ، فتأوّلت آيات الكتاب بشكل قسري ، وكثيرا ما كانت تبتعد فيه عن الروح الموضوعيّة والنزاهة ، وقد كان للمعتزلة دور كبير في هذا الميدان ، حيث إنّهم حاولوا تطويع النصّ القرآني لما يخدم أفكارهم ، وركبوا عامل اللغة للوصول إلى هذا الهدف ، وتفسير الكشّاف للزمخشري « 2 » حافل بهذا النوع من التأويل والتفسير الذي تطفح فيه النزعة الاعتزاليّة بشكل جليّ ، يقابله في الجانب الآخر الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ، والذي دافع فيه عن أهل السنّة وأبرز النزعة الأشعريّة ، وهاجم المعتزلة ، وأشبع تفسيره نقدا لهم واحتجاجا عليهم ، كما ودخل علماء المدرسة الإماميّة حلبة الصراع وطرحوا آراءهم ومعتقداتهم في كتب التفسير ، حيث لم يكونوا متّفقين مع المعتزلة في جميع معتقداتهم ، وكذلك مع أهل السنّة « 3 » ، إلى جانب ذلك فقد ظهرت فرق أخرى عديدة أخذت تتوسّل بالقرآن في إثبات عقائدها وأفكارها كالخوارج والجهميّة والمرجئة وغيرهم « 4 » .

--> ( 1 ) . الشحات زغلول ، الاتّجاهات الفكريّة في التفسير ، ص 184 ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) . شرح المفسّرون من الإماميّة أفكارهم في مسألة الصفات ورؤية اللّه وخلق القرآن والعدل والحسن والقبح والعصمة والتقيّة والرجعة ، إلى غير ذلك من المسائل المختلف عليها مع الفرق الإسلاميّة الأخرى . ( 4 ) . علي سامي النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، ج 1 ، ص 229 .