خضير جعفر

81

الشيخ الطوسي مفسرا

وقوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 1 » . وقد فسّر المجوّزون نهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله بأنّه واقع على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ومتشابهه ، أو أريد بالرأي الذي يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه أو مجمل النهي ، أو من يقول في القرآن بظاهر العربيّة دون أن يرجع إلى المأثور ، وبالتالي فإنّ المفسّر بالرأي الذي يستعين بالمأثور وأدوات التفسير الأخرى من اللغة العربيّة وعلومها وعلوم القرآن والتاريخ والفقه وأصوله وعلى العقائد وغيرها ، ممّا ذكرها الباحثون شروطا للمفسّرين « 2 » لا يمكن أن يكون مشمولا بالنهي الوارد في الحديث « 3 » ، وهذا يعنى - حسب رأي هذا الفريق - أنّ هناك نوعين من التفسير بالرأي : أحدهما جائز معتبر ، وهو الذي تراعى فيه الأصول والمعايير المعتبرة لدى المفسّرين ، والتي لا يخرج منها المفسّر من أحكام الشريعة وروح القرآن الكريم ، والنوع الآخر هو النوع المنهي عنه والذي لا يلتزم فيه المفسّر بالمعايير والضوابط المعروفة التي درج عليها المفسّرون ، وبالتالي فسوف تأتي تفسيراتهم ، وهي تحمل معها بذور التناقض والخلاف مع الأحكام الإسلاميّة والمنطق القرآني . هذا وإنّ التفسير بالرأي قد اتّخذ مسارات وطرقا مختلفة تتناسب ونوع الثقافة التي حصل عليها المفسّر وطريقة التفكير في المدرسة التي ينتمي إليها ، ويمكن ذكر أهمّ المناحي التفسيريّة في هذا المجال وهي : 1 . المنحى الفقهي في التفسير : وهو المنهج الذي سلكه المفسّرون في بيان آيات الأحكام ، وتوضيح المراد منها ، وقد اتّسع هذا الاتجاه من التفسير بعد أن ظهرت المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، والتي اختلف معها المفسّرون كلّ حسب ما يعتقده وما يتبنّاه من أفكار ومفاهيم ، فلأهل السنّة بمذاهبهم الأربعة تفسير فقهيّ متنوّع تبعا لهذه المذاهب الفقهيّة ، وكذلك الظاهريّة والخوارج ، « 4 » وآخرون غيرهم .

--> ( 1 ) . محمد ( 47 ) الآية 24 . ( 2 ) السيوطي ، الإتقان ، ج 4 ، ص 200 . ( 3 ) . الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 253 وما بعدها . ( 4 ) . نفس المصدر ، ص 432 وما بعدها .