خضير جعفر

75

الشيخ الطوسي مفسرا

ولا يتردّد بعضهم من الاعتراف بجهله في معاني بعض الكلمات تنزيها للقرآن من التفسير بالرأي والظنّ « 1 » ، ومن ذلك ما روي عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أنّه قرأ وَفاكِهَةً وَأَبًّا فقال : « هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأبّ ؟ ثم قال : قد نهينا عن التكلّف » « 2 » ومع كثرة الصحابة الذين عايشوا رسول اللّه وعاصروه وسمعوا منه الحديث إلّا أنّنا لا نكاد نجد من بينهم نسبة عالية من المفسّرين ، وفي هذا المجال يصرّح السيوطي في الإتقان بقوله : اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير . أمّا الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة الآخرين نزرة جدا ، وكان السبب في ذلك تقدّم وفاتهم كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر للحديث ولا أحفظ عن أبي بكر في التفسير إلا آثارا قليلة جدا لا تكاد تجاوز العشرة « 3 » . أمّا روايات أهل البيت عليهم السّلام وروايات أخرى عن الصحابة ، فإنّها تؤكّد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد اختصّ الإمام عليّا عليه السّلام بالتعليم وبيان كتاب اللّه ، وأنّ أهل البيت عليهم السّلام قد ورثوا علوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم رفقاء القرآن ، لا ينفكّون عنه ، فقد روى المسلمون بالتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . . » لذا فهم المرجع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التفسير وبيان الأحكام ، ومع ذلك فقد برزت مدرستان في التفسير : مدرسة تعتمد على ما صدر عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كمراجع للتفسير ، ومدرسة تعتمد على ما صدر عن الصحابة وحدهم فيما لم يرد فيه بيان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومدرسة التفسير عند الصحابة تعتمد المصادر التالية : 1 . القرآن الكريم : لما يشتمل عليه من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وإجمال وتبيين وإيجاز وإطناب ، وفي ذلك يقول الإمام علي عليه السّلام في معرض وصفه للقرآن « ينطق بعضه

--> ( 1 ) . السيد أبو القاسم الخوئي ، البيان ، ج 1 ، ص 278 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج 6 ، ص 317 ، الآية : عبس ( 80 ) 31 . ( 3 ) . السيوطي ، الاتقان ، ج 2 ، ص 321 .