خضير جعفر
74
الشيخ الطوسي مفسرا
للصحابة القرآن كلّه ألفاظه ومعانيه « 1 » ، في حين يؤكّد الزركشي أنّ تفسير القرآن وتأويله بجملته لم ينقل إلينا عن الصحابة ، فنحن نحتاج إلى ما كانوا يحتاجون إليه « 2 » ، والواقع أنّ فهما إجماليّا للقرآن كان قد توفّر للعديد من الصحابة ، ولكنّ نجوات التباين بين إفهامهم بقيت كبيرة ، وتشهد كتب الصحاح بذلك ، وهي تروي لنا ما وقع فيه الصحابة من أخطاء في تفسير آيات القرآن الكريم ، ومردّ ذلك إلى اختلاف مداركهم ومعارفهم واستيعابهم للّغة ومدى التصاقهم بالرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وقربهم منه . فقد روي عن عدي بن حاتم قوله : لمّا نزلت حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ « 3 » عمدت إلى عقال أبيض فجعلته تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فذكرت له ذلك ، فقال : « إنّما ذلك سواد الليل وبياض النهار « 4 » » . وعن ابن عباس روي قوله : كنت لا أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي أنا ابتدأتها « 5 » . ورغم كلّ ذلك فقد كان القرآن في عصر الرسالة قريبا إلى عقول الناس وأفهامهم ، وإن تفاوتت تلك الأفهام في درجة المعرفة والإدراك « 6 » . وعندما فجع المسلمون بوفاة المفسّر الأوّل صلّى اللّه عليه وآله لجأوا بعد ذلك إلى صحابته الذين عاشروه وسمعوا منه وتفقّهوا على يديه ، يسألونهم تفسير ما يستغلق على أذهانهم فهمه من مفردات القرآن الكريم وآياته ، فيروي لهم الصحابة ما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ،
--> ( 1 ) . مقدّمة في أصول التفسير لابن تيميّة ، تحقيق عدنان زرزور ، ص 35 ، بيروت - مؤسّسة الرسالة ، 1972 م ، ط 2 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ص 15 ، بيروت - دار المعرفة ، 1972 م ، ط . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 187 . ( 4 ) . صحيح البخاري ، كتاب الصوم ، باب قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . ( 5 ) . تفسير الطبري ، ج 11 ، ص 283 ، الآية : الأنعام ( 6 ) 14 . ( 6 ) . حسن الأمين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية ، ج 11 ، ص 65 .