خضير جعفر
73
الشيخ الطوسي مفسرا
الفصل الأول : نشأة التفسير وتطوّر مناهجه وصف مجمل لتفسير التبيان لمّا كان القرآن الكريم كتاب اللّه الذي أنزله على رسوله الأمين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور ، فإنّه لا بدّ للمسلمين من أن يتفهّموا معانيه ، ويفقهوا آياته ليتمكّنوا من العمل على ضوء تعاليمه ووفق مفاهيمه وعلى وحي من هداه ، وكان لا بدّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أن يبيّن للناس ما في هذا الكتاب العزيز وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، خاصّة وأنّ القرآن الكريم قد احتوى المحكم والمتشابه من الآيات والمطلق والمقيّد من الأحكام ، فضلا عن تضمّنه الحقيقة والمجاز والتصريح والكناية ، وفعلا فقد تولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسئوليّة التفسير والشرح لآيات الكتاب طيلة سنّي حياته ؛ ليوضح أسباب النزول ويبيّن ما يحتاج إلى البيان من المجمل والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، كما ويشرح عمليّا بعض الأحكام العباديّة والواجبات الشرعية التي جاء بها الكتاب المجيد ، وفي هذا الصدد كان هناك رأيان حول ما إذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن للصحابة كتاب اللّه كلّه ، ألفاظه ومعانيه أم لا ؟ فابن تيميّة يؤكّد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان قد بيّن
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) الآية 44 .