خضير جعفر

47

الشيخ الطوسي مفسرا

كما كتب الشيخ الطوسي كتابا قيّما في الفقه المقارن حمل اسم الخلاف أو مسائل الخلاف مع الكلّ في الفقه وكانت أجواء الانفتاح في بغداد هي التي دفعت الشيخ الطوسي لكتابة هذا الكتاب ، حيث كانت المناظرة والجدل والحوار سمة من سمات الحركة العلميّة في بغداد آنذاك ، وبذلك فإنّ كتاب الخلاف قد تضمّن الكثير من آراء المذاهب الإسلاميّة إضافة إلى ما اجتمعت عليه الفرقة - الإماميّة - من مسائل الدين « 1 » . وفي مسائل الخلاف مع الكلّ في الفقه تألّق نجم الشيخ الطوسي في دنيا الاجتهاد ، حيث كان يناقش الآراء ، وينتقدها مستندا إلى الأدلّة العلميّة ، وقد بيّن ذلك في مقدمة كتابه إذ يقول : وذكر مذهب كلّ مخالف على التعيين وبيان الصحيح منه وما ينبغي أن يعتقد ، وأن أقرن كلّ مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا موجب للعلم من ظاهر قرآن أو سنّة مقطوع بها أو إجماع أو دليل خطاب أو استصحاب حال - على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا - أو دلالة أصل أو محتوى خطاب « 2 » . وممّا ألّف الشيخ الطوسي - إبّان زعامته الفكريّة للإماميّة وأثناء إقامته في بغداد ، والتي دامت اثنتي عشرة سنة من 436 ه وإلى سنة 448 ه كتاب المفصح في الإمامة والغيبة والإيجاز في الفرائض والاقتصاد والجمل والعقود كما لا يستبعد ضياع بعض آخر بسبب الفتن والاضطرابات التي عصفت ببغداد بعد دخول السلاجقة إليها عام 447 ه ، الأمر الذي اضطرّ معه الشيخ الطوسي للهجرة إلى مدينة النجف الأشرف ؛ ليرسي هناك دعائم مدرسته الجديدة فيها ، والتي كتب لها أن تكون من أهم الجامعات الإسلامية في العالم وإلى يومنا هذا . الشيخ الطوسي ومدرسته في النجف الأشرف عاد الشيخ الطوسي بغداد مرغما ، وتوجّه صوب مدينة النجف ، حيث قبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد دخل المدينة عام 448 ه ، ويبدو أنّ اختيار الشيخ

--> ( 1 ) . بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 230 . ( 2 ) الطوسي ، الخلاف ، ج 1 ، ص 2 .