خضير جعفر

305

الشيخ الطوسي مفسرا

ولم يكتف بالنقل في تفسيره وإنّما أعمل عقله في استنباط الرأي السديد وفنّ الذهنيّة الإسلاميّة ، ذات الطابع الشمولي التي تميّز بها الطوسي باعتباره فقيها مجتهدا وعالما متكلّما . 8 . اعتمد الآيات القرآنيّة الكريمة ، لكي يفسّر بها آيات أخر ، وفنّ منهج التفسير القائل بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا ، ويشهد بعضه على بعض ، كما واعتمد السياق القرآني ، ونظّم الآيات في أحيان كثيرة ، ليستنبط منها رأيا أو يستخرج منها معنى . 9 . استعان المفسّر بأسباب النزول باعتبارها قرائن حاليّة ، يمكن أن توضّح معنى النصّ القرآني ، وتسهم في توجيهه وجهة أكثر دقّة ، وضمن هذا المنهج لم يكن المفسّر ليقبل كلّ ما روي في أسباب النزول ، وإنّما كان يقف موقف الفاحص الخبير ليرفض ما يرى ضرورة رفضه ويقبل ما تطمئن إليه نفسه ، ويرجّح ما يراه مناسبا بعد تدقيق وتمحيص ، وبحث واستقصاء يتمّ عن روح علمية عالية وموضوعيّة جديرة بالثناء . 10 . أما بالنسبة للجانب اللغوي ، فقد رأينا الشيخ الطوسي لغويّا ونحويا بكلّ ما في الكلمة من معنى ، حيث كان يسرد آراء اللغويّين والنحاة ، ثمّ يأتي عليها لينسف ما ينسف منها بدليل ، ويثبت ما يثبت منها بحجّة وبرهان ، وكان يطرح رأيه الواضح المتميّز والمغاير لآراء غيره من أهل اللغة والنحو بجرأة عظيمة تنبئ عن وجود ثقافة لغويّة ونحويّة ضخمة تؤهله أن يكون في مصاف علماء النحو واللغة ، أما بالنسبة للقراءات فلم يستنكر على أحد من القراء قراءته ، وإنّما كان يقول : بجواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، ولذلك يطرح آراءهم جميعا في تبيانه ، وإن كان يرجّح بعض القراءات على البعض الآخر . 11 . أما موقفه من الشعر والشعراء ، فكان سلبيّا حيث يقول : ولولا عناد الملحدين وتعجرفهم لما احتيج إلى الاحتجاج بالشعر وغيره ، للشيء المشتبه في القرآن ؛ لأنّ غاية ذلك أن يستشهد عليه ببيت شعر جاهليّ ، أو لفظ منقول عن بعض الأعراب ، أو مثل سائر عن بعض أهل البادية ، ولا تكون منزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله - وحاشاه من ذلك - اقلّ من منزلة واحد من هؤلاء . ورغم قناعة المفسّر بعدم جواز الاحتجاج بشعر الشعراء على القرآن ، إلّا أنّه استشهد