خضير جعفر
306
الشيخ الطوسي مفسرا
بالشعر مبرّرا ذلك بقوله : « إنّما يحتجّ علماء الموحّدين بشعر الشعراء وكلام البلغاء اتساعا في العلم وقطعا للشغب » . 12 . ناقش الطوسي آراء المفسّرين ، ورجّح آراء بعضهم على البعض الآخر ، كما رفض أقوالهم أحيانا ، وطرح رأيا يخالف ما قالوه مستندا في كلّ ذلك إلى حجّة أو دليل . 13 . رغم أنّ الطوسي لم يفرد أبوابا للموضوعات الفلسفيّة إلّا أنّه ضمّن تبيانه الكثير من الآراء الفلسفيّة في معرض مناقشته لأصحاب المذاهب المختلفة والمدارس الكلاميّة كما هو الحال في ردوده على إشكالات وآراء المعتزلة والخوارج والمجسّمة والمشبّهة والمجبّرة والمفوّضة وغيرهم . 14 . دافع الشيخ الطوسي عن آراء الإماميّة ومعتقداتهم ، وكان يقيم الأدلّة القاطعة على كلّ متبنّياتهم الفكريّة والعقائديّة كما هو وارد في موضوع العدل والعصمة والمتعة ، وخلق القرآن وما شابه ذلك . 15 . تخفّف الشيخ الطوسي في حديثه عن المبهمات في القرآن الكريم ، وسكت عمّا سكت عنه القرآن الكريم ، ولم يتكلّف في التأويل بأكثر مما يجب ، وربّما كان يعتبر الخوض في مثل تلك المسائل والعمق فيها من صوارف التفسير التي لا يرى الطوسي ضرورة في سبر غورها والغوص في تفاصيلها . 16 . لم نجد الشيخ الطوسي يميّز بين التأويل والتفسير ، كما هو الحال عند المتأخّرين من المفسّرين ، وإنّما كان يورده باعتباره مرادفا للتفسير ولا يفرّق بينهما ، وكان عندما يريد طرح آراء المفسّرين يقول : « وقال أهل التأويل » ويعني بهم أهل التفسير . 17 . أشبع المفسّر آيات الأحكام شرحا وبحثا وتفصيلا ، وقد طرح آراء بعض المجتهدين والمفسّرين ، وناقش أكثرهم رادّا على قسم منهم ومبيّنا رأيه الفقهي بوضوح وجلاء باعتباره مجتهدا . 18 . ذكر في تفسيره الآيات الناسخة والمنسوخة ، مع ردّه على بعض المفسّرين الذين خالفوه في الرأي ، كما ورفض الرأي القائل بأنّ السنّة ناسخة للقرآن الكريم مؤكّدا أنّ الآية