خضير جعفر

288

الشيخ الطوسي مفسرا

والشيخ الطوسي يتطرّق لموضوع عصمة الإمام في مواضع كثيرة من التبيان فيقول : عند تفسيره للآية الكريمة : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » فيقول : واستدلّ أصحابنا - يعني الإماميّة - بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلّا معصوما من القبائح لأنّ اللّه تعالى نفى أن ينال عهده - الذي هو الإمامة - ظالم ومن ليس بمعصوم فهو ظالم : إمّا لنفسه أو لغيره « 2 » . ويقول الشيخ الطوسي رادّا على مخالفيه في هذا الموضوع عند تفسيره لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 3 » يقول : قال الجبّائي : وفي الآية دليل على بطلان قول الرافضة من أنّ الأئمّة معصومون منصوص عليهم واحدا بعد الآخر إلى يوم القيامة ؛ لأنّ على هذا لا بدّ أن يعلم آخر الأئمة أنّ القيامة تقوم بعده ، ويزول التكليف عن الخلق ، وذلك خلاف قوله : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ . وهذا الذي ذكره باطل ؛ لأنّه لا يمتنع أن يكون آخر الأئمّة يعلم أنّه لا إمام بعده وإن لم يعلم متى تقوم الساعة ؛ لأنّه لا يعلم متى يموت ، فهو يجوز أن يكون موته عند قيام الساعة ، إذا أردنا أنّه وقت فناء الخلق . وإن قلنا : إنّ الساعة عبارة عن وقت قيام الناس في الحشر فقد زالت الشبهة ؛ لأنّه إذا علم أنّه يفنى الخلق بعده لا يعلم متى يحشر الخلق « 4 » . وعن وجوب إطاعة الأئمّة قال الشيخ الطوسي عند تفسيره لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 124 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 449 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 187 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 57 .