خضير جعفر
289
الشيخ الطوسي مفسرا
وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » . روى أصحابنا عن أبي جعفر - يعني محمّد الباقر - وأبي عبد اللّه - يعني جعفر الصادق عليهما السّلام - أنهم الأئمّة من آل محمّد ، فلذلك أوجب اللّه تعالى طاعتهم بالإطلاق ، كما أوجب طاعة رسوله وطاعة نفسه كذلك ، ولا يجوز إيجاب طاعة أحد مطلقا إلّا من كان معصوما مأمونا منه السهو والغلط « 2 » . وبهذا فإنّ الشيخ الطوسي كغيره من علماء الإماميّة يرى أنّ الأئمّة ليسوا معصومين عن المعاصي والقبائح فحسب ، وإنّما هم معصومون حتّى من السهو أيضا ، من هنا جاء تأكيده على ولايتهم للأمر بعد الرسول كما ورد في تفسيره لقوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « هم الأئمّة المعصومون « 4 » » . هذا وقد أكّد مفسّرنا على إمامة الأئمّة وفي أكثر من موضع من تبيانه فهو عندما يفسّر قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 5 » يقول : واعلم أنّ هذه الآية من الدلالة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبي بلا فصل ، ووجه الدلالة فيها أنّه قد ثبت أنّ الولي في الآية بمعنى الأولى والأحقّ ، وثبت أيضا المعنى بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا : أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإذا ثبت هذان الأصلان دلّ على إمامته « 6 » . كما وأكد الشيخ الطوسي أفضليّة الإمام عليّ عليه السّلام عند تفسيره للآية الكريمة :
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 59 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 236 ( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية 83 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 273 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) الآية 55 . ( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 549 .