خضير جعفر

277

الشيخ الطوسي مفسرا

العالم ) « 1 » . وقد دافع الشيخ الطوسي عن الرأي الذي تتبنّاه المدرسة الإماميّة في هذا المجال ، وطرح رأيه في أكثر من موقف ، كما ناقش المجبّرة كثيرا ، وفنّد آراءهم ، وهو يمرّ بعشرات الآيات القرآنيّة مفسّرا . فقال في تفسيره لقوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 2 » قال : فخصّ من ذلك السيّئ بأنّه مكروه عند اللّه لأنّه تعالى لا يكره الحسن وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبّرة من أنّ اللّه يريد المعاصي لأنّ هذه الآية صريحة بأنّ السيّئ من الأفعال مكروه عند اللّه « 3 » . وقال عند تفسيره لقوله تعالى : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 4 » فقال : ثمّ أخبر أنّ المرسل إليهم مختارون غير مجبرين ولا مضطرّين ، ودلّ على أنّه غير محدث لشيء من أفعالهم فيهم ، وأن الأفعال لهم هم يكتسبونها بما خلق اللّه فيهم من القدرة وأنّه قد هداهم وبيّن لهم وبشّرهم وأنذرهم فمن آمن أثابه ومن عصاه عاقبه ، ولو كانوا مجبورين على المعاصي مخلوقا فيهم الكفر ، ولم يجعل فيهم القدرة على الإيمان لما كان

--> ( 1 ) . الشيخ المفيد ، عقائد الصدوق . ( 2 ) الإسراء ( 17 ) الآيات 37 و 38 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 478 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) الآيات 48 و 49 .