خضير جعفر
278
الشيخ الطوسي مفسرا
للآية معنى « 1 » . وقال الطوسي عند تفسيره للآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 2 » وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : إنّ اللّه ( تعالى ) يحول بين العبد وبين ما دعاه إليه ، إذ يخلق فيه ما نهاه عنه . . ؛ لأنّه قال : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ولو كان شيئا من ذلك لكان هو الموفك لهم والصارف ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا « 3 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 4 » قال الشيخ الطوسي : أخبر اللّه تعالى في هذه الآية على وجه التمدّح به بأنّه لا يظلم أحدا شيئا ، وإنّما الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بارتكاب ما نهى اللّه عنه من القبائح ، فيستحقّون بها عقابا ، فكأنّهم الذين أدخلوا عليها ضررا ، فلذلك كانوا ظالمين لأنفسهم والمعنى - هاهنا - إنّ اللّه لا يمنع أحدا من الانتفاع بما كلّفهم الانتفاع به من القرآن وأدلته ، ولكنّهم يظلمون أنفسهم بترك النظر فيه والاستدلال به وتفويتهم أنفسهم الثواب وإدخالهم عليها العقاب ، ففي الآية دلالة على أنّ فاعل الظلم ظالم كما أنّ فاعل الكسب كاسب ، وليس لهم أن يقولوا بفعل الظلم ولا يكون ظالما به « 5 » . وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد نفى الرأي القائل بأنّ اللّه هو الخالف لأفعال العباد وليس للإنسان القدرة على فعلها . وأكّد هذا المعنى أيضا في تفسيره لقوله تعالى :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 141 . ( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 95 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 209 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) الآية 44 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 383 .