خضير جعفر

256

الشيخ الطوسي مفسرا

أوّلها : على مذهبنا وهو ربع دينار ، وبه قال الأوزاعي والشافعي ، لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال : « القطع في ربع دينار » . الثاني : ثلاثة دراهم وهو قيمة المجنّ ، ذهب إليه مالك بن أنس . الثالث : خمسة دراهم روي ذلك عن علي عليه السّلام وعن عمر ، وأنّهما قالا : « لا يقطع الخمس إلّا في خمسة دراهم » وهو اختيار أبي علي ، قال : لأنّه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في أنّه فاسق . الرابع : قال الحسن : يقطع في درهم ؛ لأنّ ما دونه تافه . الخامس : عشرة دراهم ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ؛ لما رووا أنّه كان قيمة المجنّ عشرة دراهم . السادس : قال أصحاب الظاهر وابن الزبير يقطع في القليل والكثير ولا يقطع إلّا من سرق من حرز ، والحرز يختلف فلكلّ شيء حرز يعتبر فيه حرز مثله في العادة . وحدّه أصحابنا بأنّه كلّ موضع لم يكن لغيره الدخول إليه والتصرّف فيه إلّا بإذنه فهو حرز . وقال أبو عليّ الجبّائي : الحرز أن يكون في بيت أو دار مغلق عليه ، وله من يراعيه ويحفظه . ومن سرق من غير حرز لا يجب عليه القطع ، قال الرمّاني : لأنّه لا يسمّى سارقا حقيقة وإنّما يقال ذلك مجازا كما يقال : سرق كلمة أو معنى في شعر ؛ لأنّه لا يطلق على هذا اسم سارق على كلّ حال . وقال داود : يقطع إذا سرق من غير حرز « 1 » . ثم حدّد الشيخ الطوسي كيفيّة القطع فقال : وكيفيّة القطع عندنا يجب من أصول الأصابع الأربعة ويترك الإبهام ، وهو المشهور عن عليّ عليه السّلام : وقال أكثر الفقهاء : إنّه يقطع من الرسغ وهو المفصل بين الكفّ والساعد وقالت الخوارج : يقطع من الكتف .

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 513 .