خضير جعفر
235
الشيخ الطوسي مفسرا
تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . « 1 » . وكذلك وجوب ثبات الواحد للعشرة في حالة الحرب كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 2 » وقد نسخت هذه الآية بما بعدها ، حيث يقول تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 3 » . يقول الشيخ المفسّر : هذه الآية نسخت حكم ما تقدّمها ، لأنّ في الأولى كان وجوب ثبات الواحد للعشرة والعشرة للمائة ، فلمّا علم اللّه تعالى أنّ ذلك يتّسق عليهم ، وتغيّرت المصلحة في ذلك ، نقلهم إلى ثبات الواحد للاثنين والمائة للمائتين ، فخفّف ذلك عنهم ، وهو قول ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد والسدي وعطاء والبلخي والجبّائي والرمّاني وجميع المفسّرين « 4 » . ومن كلّ ما تقدّم يكون الحكم مرتفعا ومنسوخا بينما التلاوة باقية ، وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن ، لأنّ الموجود بخلافه « 5 » . الثاني : ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم ، فإنّ وجوب الرجم على المحصّنة لا خلاف فيه ، والآية التي كانت متضمّنة له منسوخة بلا خلاف ، وهي قوله : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ) « 6 » . الثالث : ما نسخ لفظه وحكمه :
--> ( 1 ) . المجادلة ( 58 ) الآية 13 . ( 2 ) الأنفال ( 8 ) الآية 65 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) الآية 66 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 154 . ( 5 ) . نفس المصدر ، المقدمة ، ج 1 ، ص 13 . ( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 13 .