خضير جعفر

236

الشيخ الطوسي مفسرا

وذلك نحو ما رواه المخالفون عن عائشة : أنّه كان فيما أنزل اللّه أنّ عشر رضعات تحرّ من ، ونسخ ذلك بخمس عشرة ، فنسخت التلاوة والحكم « 1 » . وهكذا يوضح الشيخ الطوسي أنّ النوع الثالث من النسخ والمتضمّن نسخ اللفظ والحكم لا وجود له في القرآن . وهذا يتضح من إيراده لعبارة ما رواه المخالفون ، وكأنّه يشنّع بهم من خلال ما رووه . حين يقولون : « ونسخ ذلك بخمس عشرة » وهو ما لا يحتويه الكتاب العزيز أصلا فيدحض بذلك زعمهم وينفي وقوع مثل هذا النسخ في القرآن الكريم ، كما وأنّه قد ذكر عبارة قبل هذا يقول فيها : « ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة » « 2 » ثمّ ذكرها ليبيّن للقارئ أنّ بعض هذه الأنواع قد يرد في القرآن ، وأنّ بعضها قد لا يصحّ ولا يرد كما هو الحال في النوع الثالث من الأنواع التي ذكرها . ويؤكّد الشيخ الطوسي أنّ القرآن لا ينسخ بحديث لأئمّة أهل البيت عليه السّلام وذلك في معرض ردّه على البلخي الذي يقول في كتاب التفسير : قال قوم - ليسوا ممّن يعتبرون ولكنهم من الأمّة على حال - إنّ الأئمّة المنصوص عليهم بزعمهم مفوّض إليهم نسخ القرآن وتدبيره . . فيردّ عليه مفسّرنا بقوله : وأظنّ أنّه - يعني البلخي - عنى بهذا أصحابنا الإماميّة لأنّه ليس في الأمّة من يقول بالنصّ على الأئمّة عليهم السّلام سواهم ، فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل وكذب عليهم ؛ لأنّهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمّة عليهم السّلام ولا أحد منهم يقول بحدوث العلم « 3 » . والشيخ الطوسي يخالف بعض المفسّرين أحيانا في قولهم بنسخ بعض الآيات الكريمة ففي قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى

--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 14 .